2 بحوث
3 1 - القرآن . . عطاء إلهي عظيم
يخبر الله تعالى في الآيات المذكورة نبيه الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبعنوان تنبيه لجميع
مسلمي العالم ، أن هذا القرآن جعل في اختياركم ، وفيه من العطاء ما لا يعد ، وليكن
رأسمالكم الذي تتعاملون فيه في حياتكم ، ولو عملتم به لجعلتم دنياكم كلها سعادة
ورفاه وأمن وصلاح .
وهذه حقيقة يعترف بها حتى غير المسلمين ، فهم يعتقدون بأن المسلمين إذا
أخذوا القرآن وجعلوه أساس حياتهم ، وعملوا بأحكامه وهديه ، فسيكونون من
القوة والتقدم بحيث لا يسبقهم في ذلك أحد .
فنرى مثلا ، سورة الحمد " سبعا من المثاني " والتي تسمى " خاتمة الكتاب "
لوحدها تمثل مدرسة كاملة للحياة :
فأولها . . يشير إلى خالق الوجود الذي يربي جميع أهل العالم في مسيرة
تكاملية شاملة ، هذا الخالق الذي وسعت رحمته " خاصة " وعامة كل شئ . . ثم
تشير إلى محكمة العدل الإلهية التي يكفل الإيمان بها خلق رقابة دقيقة على جميع
سلوكيات الإنسان ونواياه .
ثم الإشارة إلى عدم الإتكال على غير الله ، وعدم الخضوع والتسليم لغيره
لتتهيأ الأرضية الصالحة للسير على صراطه المستقيم الذي لا عوج فيه ولا ميل لا
إلى شرق ولا إلى غرب ، كما أنه ليس فيه إفراط ولا تفريط ، وكذلك ليس فيه ضلال
ولا غضب من الله عز وجل .
إنها جملة أمور ، لو تمثلها الإنسان وبنى عليها كيانه ، لكانت كفيلة بأن تجعل
له شخصية سامية متكاملة .
وللأسف الشديد فقد وقع هذا العطاء الإلهي بأيدي أناس لم يعرفوا جلالة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 111
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١١١