سألني النبي هذا السؤال وقال : " ما سألتني لم فعلت ذلك ؟ " .
فقلت له : ولم يا رسول الله ؟
فقال : " إن المسلم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى الصلوات الخمس
تحاتت خطاياه كما تحات هذا الورق " ثم قرأ الآية " وأقم الصلاة . . . الخ " . ( 1 )
ونقرأ في حديث آخر عن أحد أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واسمه أبو أمامة أنه
قال : " كنت جالسا يوما في المسجد مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فجاءه رجل وقال : يا رسول
الله ، أذنبت ذنبا يستوجب الحد فأقم علي الحد ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أصليت معنا ؟ " قال :
نعم يا رسول الله ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " فإن الله غفر ذنبك " . . . أو " أسقط عنك الحد " ( 2 ) .
كما نقل عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : " كنا مع رسول الله ننتظر الصلاة فقام رجل
وقال : يا رسول الله ، أذنبت . فأعرض النبي بوجهه عنه ، فلما انتهت الصلاة قام ذلك
الرجل وأعاد كلامه ثانية ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ألم تصل معنا وأحسنت لها الوضوء ؟
فقال بلى ، فقال : هذه كفارة ذنبك " ( 3 ) .
ونقل عن علي ( عليه السلام ) أيضا أنه قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنما منزلة الصلوات
الخمس لأمتي كنهر جار على باب أحدكم ، فما يظن أحدكم لو كان في جسده درن
ثم اغتسل في ذلك النهر خمس مرات ، أكان يبقى في جسده درن ؟ فكذلك والله
الصلوات الخمس لأمتي " ( 4 ) .
وعلى كل حال ، لا مجال للشك في أنه متى ما أديت الصلاة بشرائطها فإنها
تنقل الإنسان إلى عالم من المعنوية والروحانية بحيث توثق علائقه الإيمانية
بالله ، وتغسل عن قلبه وروحه الأدران وآثار الذنوب .
الصلاة تجير الإنسان من الذنب ، تجلو صدأ القلوب .
هامش
1 - مجمع البيان في تفسير الآية .
2 - المصدر السابق .
3 - المصدر السابق .
4 - المصدر السابق .