والآية آنفة الذكر كسائر آيات القرآن تبين تأثير الأعمال الصالحة في محو
أثر الأعمال السيئة ، حيث نقرأ في سورة النساء الآية ( 31 ) : إن تجتنبوا كبائر ما
تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ونقرأ في سوره العنكبوت الآية ( 7 ) :
والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم .
وبهذا تثبت مقولة إبطال السيئات بالطاعات والأعمال الحسنة .
ومن الناحية النفسية - أيضا - لا ريب في أن الذنب والعمل السئ يوجد
نوعا من الظلمة في روح الإنسان ونفسه ، بحيث لو استمر على السيئات تتراكم
عليه الآثار فتمسخ الإنسان بصورة موحشة .
ولكن العمل الصالح الصادر من الهدف الإلهي يهب روح الإنسان لطافة
بامكانها أن تغسل آثار الذنوب وأن تبدل ظلمات نفسه إلى أنوار .
وبما أن الجملة الآنفة إن الحسنات يذهبن السيئات ذكرت بعد الأمر
بإقامة الصلاة مباشرة ، فإن واحدة من مصاديقها هي الصلاة اليومية ، وإذا ما
لاحظنا في الروايات إشارة إلى الصلاة اليومية في التفسير فحسب فليس ذلك
دليلا على الانحصار ، بل - كما قلنا مرارا - إنما هو بيان مصداق واضح قطعي .
3 الأهمية القصوى للصلاة :
تلاحظ في الروايات المتعددة المنقولة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة
الطاهرين ( عليهم السلام ) تعبيرات تكشف عن الأهمية الكبرى للصلاة في نظر الإسلام .
يقول أبو عثمان : كنت جالسا مع سلمان الفارسي تحت شجرة فأخذ غصنا
يابسا وهزه حتى تساقطت أوراقه جميعا ، ثم التفت إلي وقال : ما سألتني لم فعلت
ذلك ؟ !
فقلت : وما تريد ؟ !
قال : هذا ما كان من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين كنت جالسا معه تحت شجرة ثم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 89
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨٩