الحوادث يندرج تحت مفهوم الصبر .
" الصبر " أصل كلي وأساس إسلامي ، يأتي أحيانا في القرآن مقرونا
بالصلاة ، ولعل ذلك آت من أن الصلاة تبعث في الإنسان الحركة ، والأمر بالصبر
يوجب المقاومة ، وهذان الأمران ، أي " الحركة والمقاومة " حين يكونان جنبا إلى
جنب يثمران كل اشكال النجاح والموفقية .
وأساسا يتحقق عمل صالح دون صبر ومقاومة . . . لأنه لابد من إيصال
الأعمال الصالحة إلى النهاية ، ولذلك فإن الآية المتقدمة تعقب على الأمر بالصبر
بثواب الله وأجره إذ تقول : إن الله لا يضيع أجر المحسنين ومعنى ذلك أن العمل
الصالح لا يتيسر دون صبر ومقاومة . . . لا بأس بذكر هذه المسألة الدقيقة ، وهي
أن الناس ينقسمون إلى عدة جماعات إزاء الحوادث العسيرة الصعبة :
1 - فجماعة تفقد شخصيتها فورا ، وكما يعبر القرآن وإذا مسه الشر
جزوعا .
2 - وجماعة آخرون يصمدون أمام الأزمات بكل تحمل وتجلد .
3 - وجماعة آخرون بالإضافة إلى صمودهم وتحملهم للأزمة ، فإنهم يؤدون
الشكر لله .
4 - وجماعة آخرون يتجهون إلى الأزمات والمصاعب بشوق وعشق ،
ويفكرون في كيفية التغلب عليها . ولا يعرفون التعب والنصب في متابعة الأمور ،
ولا يهدأون حتى تزول المشاكل .
وقد وعد الله مثل هؤلاء الصابرين بالنصر المؤزر إن يكن منكم عشرون
صابرون يغلبوا مئتين ( 1 ) .
وأنعم عليهم وأثابهم في الدار الأخرى بالجنة وجزاهم بما صبروا جنة
هامش
1 - الأنفال ، 65 .