تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
على أحد أمرين : ألف : المراد من تبديل " النعمة " إلى " كفران " هو عدم شكرهم لهذه النعم ، فبدلوا الشكر بالكفران ( في الحقيقة كلمة الشكر مقدرة ، ففي التقدير : الذين بدلوا شكر نعمة الله كفرا ) . ب : - إن المقصود هو تبديلهم نفس " النعمة " " كفرا " ، وفي الحقيقة فإن النعم الإلهية وسائل ، وطريقة استعمالها مرتبطة بإرادة الإنسان ، فمثلما يمكن أن نستفيد منها في طريق السعادة والإيمان والعمل الصالح ، يمكن أن نستعملها كذلك في مسير الكفر والظلم والفساد ، فهي كالمواد الأولية التي يمكن بمساعدتها الحصول على أنواع مختلفة من الإنتاج ، إلا أنها خلقت في الأصل للخير والسعادة . 2 - ليس " كفران النعم " عدم الشكر اللساني فقط ، بل كل استفادة غير صحيحة ومنحرفة للنعم ، تلك هي حقيقة الكفران ، وأما عدم الشكر باللسان ففي الدرجة الثانية ، وكما قلنا سابقا فإن شكر النعمة تعني صرفها في الهدف الذي خلقت من أجله ، والشكر عليها باللسان يأتي في الدرجة الثانية ، فإذا قلنا آلاف المرات : الحمد لله ، ولكننا أسأنا عمليا الاستفادة من النعم ، فذلك كفران للنعم . وفي عصرنا الحاضر أفضل نموذج لتبديل النعم بالكفران هو استخدام الإنسان لمواهب الطبيعة بفكره ومهارته التي منحها الله للإنسان لخدمة منافعه الخاصة . فالإكتشافات العلمية والخبرات الصناعية غيرت وجه العالم ورفعت عن كاهل الإنسان عبئا ثقيلا ووضعته على عجلات المعامل . فالمواهب والنعم الإلهية أكثر من أي زمن آخر ، ووسائل نشر المعارف وانتشار العلوم ومعرفة جميع أخبار العالم متوفرة في أيدي الجميع ، فيجب على الناس في هذا العصر أن يكونوا سعداء من الناحية المادية والمعنوية . ولكن بسبب تبديل النعم الإلهية الكبيرة إلى كفران ، وصرف القوى الطبيعية
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 513 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي