نقرأ في روايات متعددة أن الله يثبت الإنسان على خط الإيمان عندما يواجه
أسئلة الملائكة في القبر ، وهذا معنى الآية يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت
في الحياة الدنيا وفي الآخرة .
ولقد وردت كلمة " القبر " بصراحة في بعض هذه الروايات ( 1 ) .
ولكن هناك رواية شريفة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : " إن الشيطان ليأتي
الرجل من أوليائنا عند موته عن يمينه وعن شماله ليضله عما هو عليه ، فيأبى الله
عز وجل له ذلك ، وهو قول الله عز وجل : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في
الحياة الدنيا وفي الآخرة ( 2 ) .
وأكثر المفسرين يميلون إلى هذا التفسير ، طبقا لما نقله المفسر الكبير العلامة
الطبرسي في مجمع البيان ولعل ذلك يعود إلى أن الآخرة ليست محلا للأعمال
ولا للانحراف ، بل هي محل الحصول على النتائج فحسب ولكن عند وقوع
الموت وحتى في البرزخ ( الذي هو عالم بين الدنيا والآخرة ) قد تحصل بعض
الهفوات ، فهنا يكون اللطف الإلهي عاملا في حفظ وثبات الإنسان .
3 2 - دور الثبات والاستقامة
من بين جميع الصفات التي ذكرتها الآيات أعلاه للشجرة الطيبة والخبيثة ،
وردت مسألة الثبات وعدم الثبات بشكل أكثر ، وحتى في بيان ثمار هذه الشجرة
يقول تعالى : يثبت الله الذين آمنوا وبهذا الترتيب تتضح لنا أهمية الثبات
ودوره في حياة الإنسان .
فكثير من الأشخاص من ذوي القابليات المتوسطة ، إلا أنهم ينالون
انتصارات كبيرة في حياتهم ، ثم إذا حققنا في الأمر لم نجد دليلا إلا الثبات
والاستقامة لديهم .
هامش
1 - تفسير نور الثقلين ، ج 2 ، صفحة 540 - 541 .
2 - المصدر السابق .