سلوكهم وبرامجهم ليست تابعة للهوى والهوس ، بل طبقا للأوامر الإلهية
وبإذن ربهم ، وهذا هو مصدر الحركة والنمو في حركتهم .
الرجال العظام من المؤمنين هم كلمة الله الطيبة ، وحياتهم أصل البركة ،
دعوتهم توجب الحركة ، آثارهم وكلماتهم وأقوالهم وكتبهم وتلاميذهم
وتاريخهم . . وحتى قبورهم جميعها ملهمة وحية ومربية .
نعم ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون .
وهناك سؤال مطروح بين المفسرين وهو : هل لوجود هذه الشجرة وصفاتها
واقع خارجي ؟
يعتقد البعض بوجودها وهي النخلة ، ولذلك اضطروا إلى أن يفسروا كل
حين بستة أشهر .
ولكن لا حاجة إلى الإصرار في وجود مثل هذه الشجرة ، بل هناك تشبيهات
كثيرة وليس لها وجود خارجي أصلا .
وعلى أية حال ، فالهدف من التشبيه هو تجسيم الحقائق والمسائل العقلية
وصبها في قالب الحواس ، وهذه الأمثال ليس فيها أي إبهام ، بل هي مقبولة
ومؤثرة وجذابة .
وفي عين الحال هناك أشجارا في هذه الدنيا ثمارها لا تنقطع على طول
السنة ، وقد رأينا بعض الأشجار في المناطق الحارة وكانت مثمرة وفي نفس
الوقت لها أزهار جديدة للثمار المقبلة !
وبما أن أحد أفضل الطرق لتوضيح المسائل هو الاستفادة من طريق المقابلة
والمقايسة ، فقد جعلت النقطة المقابلة للشجرة الطيبة ، الشجرة الخبيثة ومثل
كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار .
والكلمة " الخبيثة " هي كلمة الكفر والشرك ، وهي القول السئ والردئ ،
وهي البرنامج الضال والمنحرف ، والناس الخبثاء ، والخلاصة : هي كل خبيث
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 505
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٠٥