ولكن قبل أن نستعرض هذه الخصائص يجب أن نعرف ما المقصود من
" الكلمة الطيبة " ؟
قال بعض المفسرين : إنها كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله ) .
وقال آخرون : إنها تشير إلى الأوامر الإلهية .
وقال البعض الآخر : إنه الإيمان الذي محتواه ومفهومه ( لا إله إلا الله ) .
وقال آخرون في تفسيرها : إنها شخص المؤمن .
وأخيرا قال بعضهم : إنها الطريقة والبرامج العملية .
ولكن بالنظر إلى سعة مفهوم ومحتوى الكلمة الطيبة نستطيع أن نقول : إنها
تشمل جميع هذه الأقوال ، لأن " الكلمة " في معناها الواسع تشمل جميع
الموجودات ، ولهذا السبب يقال للمخلوقات " كلمة الله " .
و " الطيب " كل طاهر ونظيف ، فالنتيجة من هذا المثال أنه يشمل كل سنة
ودستور وبرنامج وطريقة ، وكل عمل ، وكل إنسان . . والخلاصة : كل موجود طاهر
ونظيف وذي بركة ، وجميعها كشجرة طيبة فيها الخصائص التالية :
1 - كائن يمتلك الحركة والنمو ، وليس جامدا ولا خاملا ، بل ثابت وفاعل
ومبدع للآخرين ولنفسه ( التعبير ب " الشجرة " بيان لهذه الحقيقة ) .
2 - هذه الشجرة طيبة ، ولكن من أية جهة ؟ بما أنه لم يذكر لها قسم خاص
بها ، فإنها طيبة من كل جهة . . منظرها ، ثمارها ، أزهارها ، ظلالها ، ونسيمها جميعها
طيب وطاهر .
3 - لهذه الشجرة نظام دقيق ، لها جذور وأغصان ، وكل واحد له وظيفته
الخاصة ، فوجود الأصل والفرع فيها دليل على سيادة النظام الدقيق عليها .
4 - أصلها ثابت محكم بشكل لا يمكن أن يقلعها الطوفان ولا العواصف .
وباستطاعتها أن تحفظ أغصانها العالية في الفضاء وتحت نور الشمس ، لأن
الغصن كلما كان عاليا يحتاج إلى جذور قوية أصلها ثابت .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 503
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٠٣