5 - إن أغصان هذه الشجرة الطيبة ليست في محيط ضيق ولا ردئ ، بل
مقرها في عنان السماء ، وهذه الأغصان والفروع تشق الهواء وتصعد فيه عاليا
وفرعها في السماء .
ومن الواضح أن الأغصان كلما كانت عالية وسامقة تكون بعيدة عن التلوث
والغبار وتصبح ثمارها نظيفة ، وتستفيد أكثر من نور الشمس والهواء الطلق ،
فتكون ثمارها طيبة جدا ( 1 ) .
6 - هذه الشجرة كثيرة الثمر لا كالأشجار الذابلة العديمة الثمر ، ولذلك فهي
كثيرة العطاء تؤتي اكلها .
7 - وثمارها ليست فصلية ، بل في كل فصل وزمان ، فإذا أردنا أن نمد يدنا
إلى أغصانها في أي وقت لم نرجع خائبين كل حين .
8 - إن إنتاجها من الثمار يكون وفق قوانين الخلقة والسنن الإلهية وليس
بدون حساب بإذن ربها .
والآن يجب أن نفتش ، أين نجد هذه الخصائص والبركات ؟
نجدها بالتأكيد في كلمة التوحيد ومحتواها ، وفي الإنسان الموحد ذي
المعرفة ، وفي البرامج الحية النظيفة ، وجميعها نامية ومتحركة ولها أصول ثابتة
ومحكمة وفروع كثيرة وعالية بعيدة عن التلوث بالأدران الجسدية والدنيوية ،
وكلها مثمرة وفياضة .
وما من أحد يأتي إليها ويمد يده إلى فروعها إلا ويستفيد من ثمارها اللذيذة
العطرة ، وتتحقق فيه الخصال المذكورة ، فعواصف الأحداث الصعبة والمشاكل
الكبيرة لا تزحزحه من مكانه ، ولا يتحدد ، وافق تفكيره في هذه الدنيا الصغيرة ،
بل يشق حجب الزمان والمكان ويسير نحو المطلق اللامتناهي .
هامش
1 - ويظهر هذا الأمر بشكل واضح في ثمار الأشجار ، فثمار الأغصان العالية تكون أنضج وأطيب طعما من ثمار
الأغصان الواطئة .