نظر عملهم وكذلك الأسباب والدوافع ، وهي لا تخرج من أحد أمور :
ألف : - يكون الهدف من الاختراع أحيانا عملا تخريبيا ( كما في اكتشاف
الطاقة النووية حيث كان الهدف الأول منها صناعة القنابل النووية ) ويمكن
الاستفادة منها لخدمة الإنسان ، إلا أنه لم يكن الهدف الأصلي من اختراعها ،
فقيمة عمل هذه المجموعة من المخترعين واضح تماما .
ب : - وقد يكون هدف المخترع أو المكتشف الربح المادي أو الشهرة ،
فحكمه - في الحقيقة - حكم التاجر الذي يقوم بتأسيس الخدمات العامة لكي
يحصل على أرباح أكثر ، ويقوم بتشغيل العمال وإنتاج المحاصيل الزراعية للبلد ،
فالهدف من كل ذلك هو الحصول على أكبر وارد ممكن ، ولو كان هناك عمل أكثر
ربحا لركض وراءه .
بالطبع فإن هذه التجارة لو كانت طبقا للموازين الشرعية ، فإنها ليست
حراما ، إلا أنها لا تحتسب عملا مقدسا ومهما .
ومثل هؤلاء المخترعين والمكتشفين ليسوا قليلين على طول التاريخ ،
فطريقة تفكيرهم أن يقدموا العمل الأكثر ربحا - حتى لو كان مضرا بالمجتمع -
( فمثلا صناعة الأدوية لها من الفوائد 20 % بينما في صناعة الهيروئين 50 % فهم
يرجحون الثاني على الأول ) فحكم هذه المجموعة واضح أيضا ، حيث لم يطلبوا
من الله ولا من الناس أي شئ وجزاؤهم الربح والشهرة فقط .
ج : - هناك مجموعة ثالثة لا شك في أن دوافعها إنسانية ، أو إلهية إذا كانت
الجماعة مؤمنة ، وأحيانا يمضون سنين طويلة في زوايا المختبرات بكامل الفاقة
والحرمان على أمل أن يقدموا خدمة لبني جنسهم ، أو هدية للعالم ، ليحلوا أغلال
المتعبين ، ويمسحوا التراب من وجوب المعذبين . فإذا كان هؤلاء الأفراد مؤمنين
ودوافعهم إلهية فمصيرهم واضح .
وأما إذا كانوا غير مؤمنين ودوافعهم إنسانية ، فسوف يحصلون على الجزاء
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 491
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٩١