حقوق الإنسان في العالم الغربي ومن قبل القوى المستكبرة ، هذه البرامج نفسها
كانت تجري من قبل الأنبياء أيضا ، ولكن حصيلة الاثنين متفاوتة كما بين
الأرض والسماء . فالقوى الاستكبارية عندما تنادي بحقوق الإنسان فمن المسلم
أن أهدافها غير إنسانية وغير أخلاقية ، بل التغطية على جرائمهم واستعمارهم
بشكل أكثر ، لذلك وعلى سبيل المثال لو اعتقل أحد جواسيسهم في مكان ما ،
فسوف يملأ عويلهم وصراخهم الدنيا بالدفاع ، عن حقوق الإنسان ، ولكن عندما
تلطخت أيديهم بدماء آلاف الناس في فيتنام ، وارتكبوا الفجائع في الدول
الإسلامية ، ونسيت فيه حقوق الإنسان ، بل إنهم استغلوا حقوق الإنسان لمساعدة
الأنظمة الجائرة والعميلة !
ولكن الأنبياء ( عليهم السلام ) أو أوصياءهم ينادون بحقوق البشر لتحرير الإنسان من
القيود والأغلال والظلم ، وعندما يرون إنسانا مظلوما نراهم يهبون للدفاع عنه
بالقول والعمل .
وبهذا النحو يكون الأول رماد اشتدت به الريح ، والثاني أرض مباركة طيبة
لنمو النباتات والثمار والأوراد .
ويتضح من هنا ما دار بين المفسرين من المقصود من العمل في الآية أعلاه ،
وهو أن مراد الآية جميع أعمال الكفار حتى أعمالهم الحسنة في الظاهر ، إلا أنها
مبطنة بالشرك والإلحاد .
3 3 - مسألة الإحباط
هناك جدل كبير بين علماء المسلمين في مسألة " حبط الأعمال " فهل معناه
ذهاب عمل الخير بسبب عمل الشر ، أو بسبب الكفر وعدم الإيمان ، ولكن الحق
ما قلناه في ذيل الآية ( 217 ) من سورة البقرة ، من أن الإصرار على الكفر والعناد
وأيضا بعض الأعمال الأخرى كالحسد والغيبة وقتل النفس لها آثار سيئة كبيرة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 489
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٨٩