هناك ثلاث مراحل للشكر :
الأولى : يجب أن نعلم من هو الواهب للنعم ؟ هذا العلم والإيمان الركن الأول
للشكر .
والثانية : الشكر باللسان .
والثالثة : وهي الأهم الشكر العملي ، أي أن نعلم الهدف من منحنا للنعمة ، وفي
أي مورد نصرفها ، وإلا كفرنا بها ، كما قال العظماء : ( الشكر صرف العبد جميع ما
أنعمه الله تعالى فيما خلق لأجله ) .
لماذا أعطانا الله تعالى العين ؟ ولماذا وهبنا السمع والنطق ؟ فهل كان السبب
غير أن نرى عظمته في هذا العالم ، ونتعرف على الحياة ؟
وبهذه الوسائل نخطو إلى التكامل ، ندرك الحق وندافع عنه ونحارب الباطل ،
فإذا صرفنا النعم الإلهية في هذا المسير كان ذلك هو الشكر العملي له ، وإذا
أصبحت هذه الأدوات وسيلة للطغيان والغرور والغفلة والابتعاد عن الله فهذا هو
عين الكفران !
يروى عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " أدنى الشكر رؤية النعمة من الله من
غير علة يتعلق القلب بها دون الله ، والرضا بما أعطاه ، وأن لا تعصيه بنعمة وتخالفه
بشئ من أمره ونهيه بسبب من نعمته " ( 1 ) .
وهنا يتضح أن شكر العلم والمعرفة والفكر والمال والسلامة ، كل واحد منها
من أي طريق يتم ؟ وكيف يكون كفرانها ؟
الحديث الوارد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) دليل واضح على هذه التفسيرات
حيث يقول : " شكر النعمة اجتناب المحارم " ( 2 ) .
وتتضح أيضا هذه العلاقة بين الشكر وزيادة النعمة ، لأن الناس لو صرفوا
هامش
1 - سفينة البحار ، المجلد الأول ، 710 .
2 - نور الثقلين ، ج 2 ، 529 .