الشكر وشكري إياك يفتقر إلى شكر ، فكلما قلت لك الحمد وجب علي لذلك أن
أقول لك الحمد " !
ولهذا فإن أعلى مراحل الشكر أن يظهر الإنسان عجزه أمام شكر نعمائه
تعالى ، كما جاء في الحديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : " فيما أوحى الله عز وجل
إلى موسى : اشكرني حق شكري ، فقال : يا رب ، وكيف أشكرك حق شكرك ، وليس
من شكر أشكرك به إلا وأنت أنعمت به علي ؟ قال : يا موسى ، الآن شكرتني حين
علمت أن ذلك مني " ( 1 ) .
هناك عدة نقاط في مجال شكر النعمة :
1 - قال الإمام علي ( عليه السلام ) في إحدى حكمه : " إذا وصلت إليكم أطراف النعم فلا
تنفروا أقصاها بقلة الشكر " ( 2 ) .
2 - يجب الالتفات إلى هذا الموضوع ، وهو أن الشكر والحمد ليس كافيا في
مقابل نعمائه تعالى ، بل يجب أن نشكر - كذلك - الأشخاص الذين كانوا وسيلة
لهذه المواهب ونؤدي حقوقهم من هذا الطريق ، ونشوقهم أكثر بالخدمة في هذا
السبيل ، كما نقرأ في الحديث عن الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) قال : " وإن الله يحب
كل قلب حزين ويحب كل عبد شكور ، يقول الله تبارك وتعالى لعبد من عبيده يوم
القيامة : أشكرت فلانا ؟ فيقول : بل شكرتك يا رب ، فيقول : لم تشكرني إذ لم
تشكره ، ثم قال : أشكركم لله أشكركم للناس " ( 3 ) .
3 - إن الوعد في زيادة نعم الشاكرين لا ينحصر في النعم المادية فقط ، بل
الشكر نفسه مصحوبا بالتوجه الخاص لله والحب لساحته المقدسة هو واحد من
النعم الإلهية الروحية الكبيرة ، والتي لها تأثير كبير في تربية نفوس الناس ،
هامش
1 - أصول الكافي ، المجلد الرابع ، صفحة 80 باب الشكر .
2 - نهج البلاغة الكلمات القصار ، رقم 13 .
3 - أصول الكافي ، الجزء الثاني - ص 99 - ح 30 .