يقترحونه عليه ثم بعد ذلك لا يقبلون منه .
إن مثل هذا الطلب للمعاجز ( المعاجز الإقتراحية ) كان يصدر - فقط - من
الأفراد المعاندين والجاهليين الذين لم يستجيبوا لأي حق . والآيات أعلاه تشير
إلى ذلك بوضوح ، ففي الآية الأخيرة تتحدث عن استهزائهم بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهذا
يعني أنهم لم يطلبوا المعجزة من أجل الحق ، بل كان طلبهم استهزاء
بالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وبالإضافة إلى ما ذكرناه من أسباب النزول في بداية التفسير لهذه الآيات ،
يمكن أن نستفيد من خلال طلبهم من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إحياء واحد من أجدادهم لكي
يسألوه : هل أن ما تقوله حق أم باطل ؟
فلو إستجاب لهم النبي هذا الطلب فما معنى سؤالهم أن النبي على حق أم
باطل ؟ وهذا يوضح أن هؤلاء هم أفراد متعصبون ومعاندون وهدفهم ليس البحث
عن الحقيقة ، ( ولنا توضيح آخر من هذا الموضوع في ذيل الآية 90 من سورة
الإسراء ) .
3 3 - ما هي القارعة ؟
" القارعة " مأخوذة من مادة " قرع " بمعنى طرق ، وعلى ذلك تكون القارعة
بمعنى الطارقة ، وتشير هنا إلى الأحداث التي تقرع الإنسان وتنذره وإذا كان
مستعدا للنهوض أيقظته .
وفي الحقيقة إن للقارعة معنى واسعا ، فهي تشمل كل مصيبة ومشكلة
وحادثة تحيط بالإنسان .
ولذلك يعتقد بعض المفسرين أنها تعني الحروب والجفاف والقتل والأسر ،
ويرى آخرون أنها تشير إلى الحروب التي كانت تقع في صدر الإسلام تحت
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 418
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤١٨