مجموعة من المفسرين يرى لها أبعادا خاصة .
ولإتمام البحث السابق ، ومقدمة للبحث الآتي ، يقول تعالى : وجعلوا لله
شركاء .
ثم يجيبهم بلا فاصلة وبعدة طرق :
يقول أولا : قل سموهم .
والمقصود من تسميتهم هو إما أن يكونوا ليست لهم أية قيمة بحيث لا
تستطيعون تسميتهم ، فكيف تجعلون هذه الموجودات التي لا تستحق حتى
الأسماء والتي لا قيمة لها ، في عداد الخالق القادر المتعال ؟
أو يكون المقصود : بينوا صفاتهم لكي نرى هل يستحقون العبادة ، فنحن
نقول في صفات الله جل وعلا بأنه الخالق ، والرازق ، والمحيي والعالم والقادر ،
فهل تستطيعون أن تمنحوا هذه الصفات للأصنام ؟ ! أو بالعكس إذا أردنا تسميتها
نقول بأنها أحجار وأخشاب ساكنة وفاقدة للعقل والشعور ، ومحتاجة لمن
يعبدها ، وخلاصة القول إنها فاقدة لكل شئ ! فكيف نجعلها سواء مع الله ؟ أفلا
تعقلون ؟ !
أو يكون المقصود : عدوا لنا أعمالهم ، فهل كشفوا الضر لأحد أو منحوا الخير
لأحد ؟ وهل حلوا العقد والمشاكل ؟ ! ومع هذا الوضع فأي عقل يجيز لكم أن
تجعلوهم قرناء مع الله جل وعلا وهو مصدر الخير والبركة والنافع والضار
والمثيب والمعاقب ! .
طبعا لا مانع من أن تجتمع كل هذه المعاني في جملة سموهم !
ويقول ثانيا : أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض .
وهذا التعبير في الحقيقة أفضل أسلوب للجواب على حديثهم الواهي ،
وكمثال على ذلك يقول لك أحد الأشخاص : إن فلانا كان ضيفا عندكم البارحة ،
فتقول له : هل تخبرني عن ضيف لا علم لي به ؟ ! يعني هل من الممكن أن أحدا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 421
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٢١