3 2 - الرزق بيد الله سبحانه وتعالى ولكن . . . !
لا نستفيد من الآية أعلاه فقط أن الرزق في زيادته ونقصانه بيد الله ، بل
نستفيد من آيات اخر أن الله سبحانه وتعالى يبسط الرزق لمن يشاء وينقصه لمن
يشاء ، ولكن ليس كما يعتقده بعض الجهلاء من عدم الكسب والجلوس في زاوية
البيت حتى يبعث الله لهم الرزق ، إن هؤلاء الأفراد - الذين يعتبر تفكيرهم السلبي
ذريعة لمن يقول بأن الدين أفيون الشعوب - قد غفلوا عن نقطتين أساسيتين هما :
أولا : إن الإرادة والمشيئة الإلهية التي أشارت إليها الآيات القرآنية ليست
مسألة اعتباطية وغير محسوبة ، بل - وكما قلنا سابقا - إن المشيئة الإلهية غير
منفصلة عن حكمته جل وعلا وتدخل فيها الاستعدادات والتوفيقات .
ثانيا : إن هذه المسألة لا تعني نفي الأسباب ، لأن عالم الأسباب هو عالم
الوجود ، وهذه العوالم وجدت بإرادة الله وهي غير منفصلة عن المشيئة التشريعية .
وبعبارة أخرى : إن إرادة الله في مجال بسط الرزق نقصه مشروطة بشرائط
تتحكم في حياة الناس ، فالسعي والإخلاص والإيثار ، وبعكس ذلك الكسل
والبخل وسوء النية ، لها دور فعال وكبير ، ولهذا السبب نرى القرآن الكريم يشير
مرارا إلى أن الإنسان رهين بسعيه وإرادته وعمله ، وما يستفيده من حياته إنما هو
بمقدار هذا السعي والاجتهاد ليس للإنسان إلا ما سعى .
ولهذا فإن هناك بابا في السعي لتحصيل الرزق يذكره المحدثون في
موسوعاتهم الحديثة " كوسائل الشيعة " في باب التجارة ، ويوردون أحاديث
كثيرة في هذا المجال ، كما أن هناك أبوابا أخرى تذم البطالة والكسل ، ومن
جملتها الحديث المروي عن الإمام علي ( عليه السلام ) حيث يقول : " إن الأشياء لما
ازدوجت ازدوج الكسل والعجز فنتجا بينهما الفقر " ( 1 ) .
وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) " لا تكسلوا في طلب معايشكم فإن آباءنا كانوا
هامش
1 - وسائل الشيعة ، المجلد 12 ، صفحة 37 .