فسماه الله عز وجل سوء الحساب ، فمن استقصى فقد أساءه " ( 1 ) .
وقال البعض : المقصود من سوء الحساب ، أنه يلازم حسابهم التوبيخ
والملامة وغيرها ، فبالإضافة إلى خوفهم من العذاب يؤلمهم التوبيخ .
ويقول البعض الآخر : المقصود هو الجزاء الذي يسوؤهم ، كما نقول : إن فلان
حسابه نقي ، أو لآخر : حسابه مظلم ، وهذا يعني نتيجة حسابهم جيدة أو سيئة ، أو
تقول : ( ضع حسابه في يده ) يعني حاسبه طبقا لعمله .
هذه التفاسير الثلاثة غير متضادة فيما بينها ، ويمكن أن يستفاد منها في
تفسير الآية ، وهذا يعني أن هؤلاء الأفراد يحاسبون حسابا دقيقا ، وأثناء حسابهم
يوبخون ويلامون ومن ثم يستقصى منهم .
وفي نهاية الآية إشارة إلى الجزاء الثالث أو النتيجة النهائية لجزائهم
ومأواهم جهنم وبئس المهاد .
" المهاد " جمع مهد ، بمعنى التهيؤ ، ويستفاد منها معنى السرير الذي يستخدم
لراحة الإنسان ، هذا السرير يهيأ للاستراحة ، وقد ذكر القرآن الكريم هذه الكلمة
للإشارة إلى أن هؤلاء الطغاة بدلا من أن يستريحوا في مهادهم يجب أن يحرقوا
بلهيب النار .
* * *
2 بحث
يستفاد من الآيات القرآنية أن الناس في يوم القيامة ينقسمون إلى
مجموعتين ، فمجموعة يحاسبهم الله بيسر وسهولة وبغير تدقيق فأما من أوتي
كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا . ( 2 )
هامش
1 - تفسير البرهان ، المجلد الثاني ، صفحة 288 .
2 - الانشقاق ، 8 .