وعلى العكس من ذلك هناك مجموعة يحاسبون بشدة حتى الذرة والمثقال
من الأعمال يحاسبون عليه ، كما حدث لبعض البلاد التي كان أهلها من العاصين ،
فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا . ( 1 )
إن هذا الحساب الشديد هو نتيجة لما كان يقوم به هؤلاء في حياتهم من
استقصاء الآخرين حتى الدينار الأخير ، وإذا ما حدث خطأ من أحد فإنهم
يعاقبون بأشد ما يمكن ، ولم يسامحوا أحدا حتى أبناءهم وإخوانهم وأصدقائهم ،
وبما أن الآخرة انعكاس لحياة الدنيا فإن الله سبحانه وتعالى يحاسبهم حسابا
شديدا على أي عمل عملوه بدون أدنى سماح ، وعلى العكس فهناك أشخاص
سهلون ومسامحون ومن أهل العفو ، خصوصا في مقابل أصدقائهم وأقربائهم
وذوي الحقوق عليهم أو الضعفاء ، ويغضون النظر عنهم وعن كثير من زلاتهم
الشخصية ، وفي مقابل ذلك فإن الله سبحانه وتعالى يشملهم بعفوه ورحمته
الواسعة ويحاسبهم حسابا يسيرا .
وهذا درس كبير لكل الناس وخصوصا أولئك الذين يتصدرون الأمور .
* * *
هامش
1 - الطلاق ، 8 .