يخلق مثلهم .
3 2 - هل إن الله يعفو عن الظالمين ؟
قرأنا في الآيات المتقدمة أن الله يعفو ويغفر للذين ظلموا ، وهذا الغفران غير
لازم لمن يصر على ظلمه ، ولكنه من باب إعطاء الفرصة لهم لأن يصلحوا أنفسهم ،
وإلا فهو تعالى شديد العقاب .
ويمكن أن نستفيد من هذه الآية أن الذنوب الكبيرة - ومن جملتها الظلم -
قابلة للغفران ( ولكن بتحقق شروطها ) ، وهو رد على قول المعتزلة بأن الذنوب
الكبيرة لا يغفرها الله أبدا .
وعلى أية حال ف " المغفرة الواسعة " و " العقاب الشديد " في الواقع تجعل
كل المعترفين بوجود الله بين " الخوف " و " الرجاء " الذي يعتبر من العوامل المهمة
لتربية الإنسان ، فلا ييأس من رحمة الله لكثرة الذنوب ، ولا يأمن من العذاب
لقلتها .
ولهذا جاء في الحديث عن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " لولا عفو الله وتجاوزه ما
هنئ أحد العيش ، ولولا وعيد الله وعقابه لأتكل كل واحد " ( 1 ) .
ومن هنا يتضح أن الذين يقولون - أثناء ارتكابهم المعاصي - إن الله كريم ،
يكذبون في إتكالهم على كرم الله ، فهم في الواقع يستهزؤون بعقاب الله .
* * *
هامش
1 - مجمع البيان ، المجلد 5 و 6 ، ص 278 - تفسير القرطبي ، المجلد السادس ، ص 3514 .