ثم تضيف الآية وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد
العقاب . إن العذاب الشديد غير مخالف لرحمته الواسعة ، كما لا يتوهم أحدا أن
رحمته العامة هي إعطاء الفرصة للظالمين أن يفعلوا ما يريدون . لأنه في هذه
الموارد يكون شديد العقاب ، والحصول على نتائج هذه الصفتين للرب يعني ذو
مغفرة وشديد العقاب مرهون بسلوك الإنسان نفسه .
* * *
2 ملاحظتان
3 1 - لماذا التعجب في الخلق الجديد ؟
يستفاد من خلال آيات متعددة في القرآن الكريم أن من جملة مشاكل
الأنبياء مع المشركين إثبات " المعاد الجسماني " لأنهم كانوا يتعجبون دائما من
هذا الموضوع وهو : كيف يبعث الإنسان من جديد بعد أن صار ترابا ؟ كما أشارت
إليه الآية السابقة أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد وهناك سبع آيات أخرى
تشير إلى هذا الموضوع ( الآية 35 و 82 من سورة المؤمنون - 27 النمل - 16
و 53 الصافات - 3 ق - 47 الواقعة ) .
ومن هنا يتضح أن هذا التساؤل كان مهما بالنسبة إليهم حيث كانوا يكررونه
في كل فرصة ، ولكن القرآن الكريم يجيبهم بعبارات قصيرة وقاطعة ، فمثلا الآية
( 29 ) من سورة الأعراف : كما بدأكم تعودون تتكون من كلمات قليلة ولكنها
مفحمة لهم ، وفي مكان آخر يقول تعالى : وهو أهون عليه لأنكم في الخلق
الأول لم تكونوا شيئا أما الآن فتوجد على الأقل عظام نخرة مع التراب المتبقي
منكم .
وفي بعض الأحيان يأخذ بأيدي الناس ويدعوهم إلى التفكر والإمعان في
عظمة وقدرة الخالق أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 342
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٤٢