جدا . . فتمسكوا بهذا الشعار لنفي التحكيم في حرب صفين وقالوا : لا يصح
الحكم لنهاية الحرب أو الخليفة لأن الله يقول : إن الحكم إلا لله .
لقد كانوا غافلين أو متغافلين عن هذه المسألة البديهية ، وهي أن التحكيم إذا
كان قد تعين من أئمة أمر الله باتباعهم فحكمهم أيضا حكم الله لأنه ينتهي إليه .
صحيح أن الحكمين في حرب صفين لم يتم تعيينهما من قبل الإمام علي
( عليه السلام ) ، ولو كان الإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) عينهما فإن حكمهما حكمه ، وحكم
علي حكم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحكم النبي حكم الله .
وهل يا ترى يحكم الله أو يقضي مباشرة بين المجتمعات ! أو يتولى أمور
الناس أشخاص من جنسهم ، غاية ما في الأمر ينتهي أمرهم إلى الله ؟ ! ولكن
الخوارج ودون أن يتوجهوا إلى هذه الحقيقة الواضحة أشكلوا على أصل قصة
التحكيم على الإمام علي ( عليه السلام ) وحتى عدوه - والعياذ بالله - زيغا منه ، يا لهذا الجهل
والجمود والبلادة .
وهكذا فإن مثل هذه الأمور البناءة حين تقع بأيدي أفراد جهال تتحول إلى
أسوأ الوسائل التخريبية .
وفي هذا اليوم نرى مجموعة من الناس من ضعاف النفوس الذين لا يقلون
عن أولئك جهلا ولجاجة ، تمسكوا بالآية المتقدمة لنفي التقليد عن المجتهدين ،
أو نفي صلاحية حكومتهم ، لكن جوابهم جميعا هو ما ذكرناه آنفا .
3 5 - التوجه لغير الله
التوحيد لا يتلخص في أن الله تعالى أحد فرد ، بل ينبغي أن يتجسد في جميع
شؤون الحياة ، وأحد أبرز علائمه أن الإنسان الموحد لا يعتمد على غير الله ولا
يلتجئ إلا إليه .
نحن لا نقول يجب على الإنسان أن لا يلحظ عالم الأسباب وقانون العلية لا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 218
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢١٨