2 ملاحظات
3 1 - السجن مركز للإرشاد أو بؤرة للفساد
للسجن تأريخ مؤلم ومثير للغم جدا في هذا العالم ، فأسوأ المجرمين
وأحسن الناس كلاهما دخل السجن ، ولهذا السبب كان مركزا دائما لأفضل
الدروس البناءة أو لأسوأ الاختبارات .
وفي الحقيقة إن السجون التي يجتمع فيها المفسدون تعد معهدا عاليا
للفساد ! ففي هذه السجون تتم مبادلة الخطط التخريبية والتجارب . . وكل منحرف
يعلم درسه للآخرين ، ولهذا السبب حين يطلقون من السجن يواصلون طريقهم
بأسلوب أكثر مهارة من السابق وبتشكيل جديد . . . إلا أن يلتفت مسؤولو السجن
لهذا الموضوع ، ويعملوا على تغيير هؤلاء الأفراد الذين فيهم الاستعداد والقابلية
إلى عناصر صالحة ومفيدة وبناءة .
وأما السجون التي تتشكل من الصالحين والأبرياء والنزيهين والمجاهدين
في طريق الحق والحرية ، فهي معاهد ومراكز لتعليم الدروس العقائدية والطرق
العملية للجهاد والمبارزة والبناء .
وهذه السجون تعطي فرصة طيبة للمنافحين في طريق الحق ليؤدوا دورهم ،
وينسقوا جهودهم بعد التحرر من هذه السجون .
وحين انتصر يوسف على امرأة محتالة ماكرة متبعة لهواها - كامرأة عزيز
مصر - ودخل السجن ، سعى أن يبدل محيط السجن إلى محيط بناء ومركز للتعليم
والتربية ، حتى أنه وضع أساس حريته وحرية الآخرين ضمن تخطيطه هناك .
وهذا الماضي يعطينا درسا مهما ، وهو أن الإرشاد والتربية ليسا محدودين
في مركز معين كالمسجد والمدرسة - مثلا - بل ينبغي أن يستفاد من كل فرصة
سانحة للوصول إلى هذا الهدف ، حتى ولو كانت في السجن وتحت أثقال القيود .
أما عدد السنوات التي قضاها يوسف في السجن ، فهناك أقوال بين
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 215
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢١٥