المتفرقة ، كلها أساس التفرقة في المجتمعات ، وطالما هناك تفرقة فالجبابرة
مسلطون على رقاب الناس ، لذلك أعطى يوسف " دستورا " وأمرا بقطع
جذورهم بسيف التوحيد الباتر ، لئلا يضطروا إلى رؤية الحرية في الأحلام
والمنام ، بل ينبغي أن يشاهدوا الحرية في اليقظة .
ترى ، أليس الجبابرة المسلطون على رقاب الناس هم ثلة من الأفراد
يستطيع الناس مكافحتهم ، إلا أنهم بإيجاد التفرقة والنفاق ، وعن طريق " الأرباب
المتفرقين " استطاعوا أن يتحكموا على رقاب الناس ويهدوا قوى المجتمع ! .
ومن الطبيعي أن يكون اليوم الذي تجتمع فيه الأمم على كلمة التوحيد
وتوحيد الكلمة تحت راية " الله الواحد القهار " ويجمعوا قواهم ، هو يوم زوال
أولئك الجبابرة الظالمين ، وهذا درس مهم جدا ليومنا وغدنا ولجميع الناس في
كل المجتمعات البشرية وعلى امتداد التاريخ .
ومن الضروري أن نلتفت إلى هذه المسألة الدقيقة ، وهي أن يوسف يقول :
إن الحكم إلا لله ثم يؤكد أن العبادة والخضوع لا تكونان إلا له أمر ألا
تعبدوا إلا إياه ويؤكد بعد ذلك بالقول : ذلك الدين القيم ويعقب أخيرا
ولكن أكثر الناس لا يعلمون .
فعلى هذا لو تعلم الناس المعارف الصحيحة وعرفوا الحقيقة ، ونهضت فيهم
حقيقة التوحيد ، فإن المشاكل ستنحل لا محالة .
3 4 - استغلال شعار بناء بشكل سيئ
شعار إن الحكم إلا لله الذي هو شعار قرآني إيجابي مثبت ، ينفي أية
حكومة كانت سوى حكومة الله أو ما تنتهي إليه حكومة الله ، إلا أنه - وللأسف -
استغل على امتداد التاريخ بشكل عجيب ، ومن ذلك استغلال الخوارج لهذا
الشعار في واقعة " النهروان " حيث كانوا أناسا جامدين حمقى قشريين منحرفين
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 217
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢١٧