المفسرين ، والمشهور أنها سبع سنوات ، إلا أن بعضهم قال : إن يوسف بقي في
السجن اثنتي عشرة سنة ، خمس قبل رؤيا صاحبي سجنه ، وسبع بعدها ، وكانت
سنوات ملأى بالتعب والنصب إلا أنها من جهة الإرشاد كانت سنوات مفعمة
بالبركة والخير ( 1 ) .
3 2 - حين يصلب المصلحون !
من الطريف أننا نقرأ في هذه القصة أن الذي رأى في منامه أنه يعصر خمرا
ويقدمه للملك قد تحرر وأطلق من السجن ، وأن الذي رأى أنه يحمل فوق رأسه
خبزا تأكل الطير منه قد صعد عود المشنقة .
أليس مفهوم هذا أن الذين هم على خطى الشهوات وفي محيط المفسدين
وأنظمة الطغاة ينالون الحرية ، وأما الذين يقدمون خدمة للمجتمع ويعطون الخبز
للناس فليس من حقهم الحياة ! وينبغي أن يموتوا ؟ فهذا نسيج المجتمع الذي
يحكمه النظام الفاسد . . وهذه نهاية الصالحين في أمثال هذا المجتمع ! .
صحيح أن يوسف - اعتمادا على الوحي الإلهي وعلم التعبير - توقع ما كان ،
ولكن أي معبر لا يمكن له أن يبعد عن نظره هذه المناسبات !
ففي الحقيقة إن الخدمة في مثل هذه المجتمعات ذنب عظيم ، والخيانة
والإساءة هي الثواب بعينه ! .
3 3 - أكبر دروس الحرية
رأينا أن أكبر درس علمه يوسف للسجناء هو درس التوحيد وعبادة الله
الواحد الأحد ، ذلك الدرس الذي حصيلته الحرية والتحرر .
لقد كان يعرف أن الأرباب " المتفرقين " والمعبودين المختلفين والأهداف
هامش
1 - لزيادة الإيضاح في سنوات سجن يوسف يراجع تفسير المنار ، والقرطبي ، والميزان ، والفخر الرازي .