إلا عبادك منهم المخلصين ( 1 ) .
وكان يوسف قد بلغ هذه المرحلة بحيث وقف كالجبل أمام تلك الأزمة ،
فينبغي على كل فرد السعي لبلوغ هذه المرحلة .
3 3 - العفة والمتانة في البيان
من عجائب القرآن وواحدة من أدلة الإعجاز ، أنه لا يوجد في تعبيره ركة
وابتذال وعدم العفة وما إلى ذلك ، كما أنه لا يتناسب مع أسلوب الفرد العادي
الأمي الذي تربى في محيط الجاهلية ، مع أن حديث كل أحد يتناسب مع محيطه
وأفكاره ! .
وبين جميع قصص القرآن وأحداثه التي ينقلها توجد قصة غرام وعشق
واقعية ، وهي قصة ( يوسف وامرأة عزيز مصر ) .
قصة تتحدث عن عشق امرأة جميلة والهة ذات أهواء جامحة لشاب جميل
طاهر القلب .
أصحاب المقالات والكتاب حين يواجهون مثل هذا الأمر . . إما أن يتحدثوا
عن أبطال القصة بأن يطلقوا للقلم أو اللسان العنان ، حتى تظهر في ( البين ) تعابير
مثيرة وغير أخلاقية كثيرة .
وإما أن يحافظوا على العفة والنزاهة في القلم واللسان ، فيحولوا القصة إلى
القراء أو السامعين بشكل غامض ومبهم .
فالكاتب أو صاحب المقال مهما كان ماهرا يبتلى بواحد من هذين
الإشكالين ، ترى هل يعقل أن فردا لم يدرس يرسم رسما دقيقا وكاملا لفصول
مثل هذا العشق المثير ، دون أن يستعمل أقل تعبير مهيج وبعيد عن العفة ؟ !
ولكن القرآن يمزج في رسم هذه الميادين الحساسة من هذه القصة -
هامش
1 - سورة ص ، الآية 83 .