شرح بعض المقدمات يقولون : إن الرؤيا عبارة عن إرضاء الميول المكبوتة التي
تحاول الظهور على مسرح الوعي بعد تحويرها وتبدلها في عملية خداع الأنا .
ولزيادة الإيضاح يقولون : - بعد قبول أن النفس البشرية مشتملة على
قسمين " الوعي " وهو ما له ارتباط بالأفكار اليومية والمعلومات الإرادية
والاختيارية للإنسان ، و " اللاوعي " وهو ما خفي في باطن الإنسان بصورة رغبة
لم تتحقق - فكثيرا ما يحدث أن تكون لنا ميول لكننا لم نستطع إرضاءها -
لظروف ما - فتأخذ مكانها في ضمير الباطن : وعند النوم حين يتعطل جهاز الوعي
تمضي في نوع من إشباع التخيل إلى الوعي نفسه ، فتنعكس أحيانا دون تغيير
[ كمثل العاشق الذي يرى في النوم معشوقته ] وأحيانا تتغير أشكالها وتنعكس
بصور مناسبة ، وفي هذه الحالة تحتاج الرؤيا إلى تعبير .
فعلى هذا تكون الأحلام مرتبطة بالماضي دائما ولا تخبر عن المستقبل
أبدا ، نعم يمكن أن تكون وسيلة جيدة لقراءة " ضمير اللاوعي ! " .
ومن هنا فهم يستعينون لمعالجة الأمراض النفسية المرتبطة بضمير
" اللاوعي " باستدراج أحلام المريض نفسه .
ويعتقد بعض علماء التغذية أن هناك علاقة بين الرؤيا وحاجة البدن للغذاء ،
فمثلا لو رأى الإنسان في نومه دما يقطر من أسنانه ، فتعبير ذلك أن بدنه يحتاج
إلى فيتامين ( ث ) وإذا رأى في نومه أن شعر رأسه صار أبيضا ، فمعناه أنه مبتلى
بنقص فيتامين ( ب ) .
3 2 - التفسير المعنوي
وأما الفلاسفة الميتافيزقيون فلهم تفسير آخر للرؤيا ، حيث يقولون : إن
الرؤيا والأحلام على أقسام :
1 - الرؤيا المرتبطة بماضي الحياة حيث تشكل الرغبات والأمنيات قسما
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 131
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣١