2 ملاحظات
3 1 - الرؤيا والحلم
إن مسألة الرؤيا في المنام من المسائل التي تستقطب أفكار الأفراد العاديين
من الناس والعلماء في الوقت نفسه .
فما هذه الأحلام التي يراها الإنسان في منامه من أحداث سيئة أو حسنة ،
وميادين موحشة أو مؤنسة ، وما يثير السرور أو الغم في نفسه ؟ !
أهي مرتبطة بالماضي الذي عشعش في أعماق روح الإنسان وبرز إلى
الساحة بعد بعض التبديلات والتغييرات ؟ أم هي مرتبطة بالمستقبل الذي تلتقط
صوره عدسة الروح برموز خاصة من الحوادث المستقبلية ؟ ! أو هي أنواع
مختلفة ، منها ما يتعلق بالماضي ، ومنها ما يتعلق بالمستقبل ، ومنها ناتج عن
الميول النفسية والرغبات وما إلى ذلك . . . ؟ !
إن القرآن يصرح في آيات متعددة أن بعض هذه الأحلام - على الأقل -
انعكاسات عن المستقبل القريب أو البعيد .
وقد قرأنا عن رؤيا يوسف في الآيات المتقدمة ، كما سنرى قصة الرؤيا التي
حدثت لبعض السجناء مع يوسف في الآية ( 36 ) وقصة رؤيا عزيز مصر في الآية
( 43 ) وجميعها تكشف الحجب عن المستقبل .
وبعض هذه الحوادث - كما في رؤيا يوسف - تحقق في وقت متأخر نسبيا
" يقال أن رؤيا يوسف تحققت بعد أربعين سنة " وبعضها تحقق في المستقبل
القريب كما في رؤيا عزيز مصر ولمن في السجن مع يوسف .
وفي غير سورة يوسف إشارات إلى الرؤيا التي كان لها تعبير أيضا ، كما ورد
في سورة الفتح عن رؤيا النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وما ورد في سورة الصافات عن رؤيا
إبراهيم الخليل " وهذه الرؤيا كانت وحيا إلهيا بالإضافة لما حملت من تعبير " .
ونقرأ في الحديث عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الرؤيا قوله : " الرؤيا ثلاث :
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 129
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٩