بعض الاشخاص اعتادوا على المرور بهذه المسائل مرور الكرام بأن يقيمون
ارتباطا معنويا وعلاقة " غير معروفة " بين هذه الأمور ويريحون أنفسهم من كل
تحليل . ولكن إذا دققنا النظر أكثر نجد بين هذه الأمور علائق متقاربة تشد
المسائل المادية بالمعنوية في المجتمع كالخيط الذي يربط بين قطع القماش مثلا .
فأي مجتمع يكون ملوثا بالذنب والخيانة والنفاق والسرقة والظلم والكسل
وأمثال ذلك ، ثم يكون هذا المجتمع عامرا كثير البركات ! ؟
وأي مجتمع ينزع عنه روح التعاون ويلجأ إلى الحرب والنزاع وسفك الدماء ،
ثم تكون أرضه خصبة خضراء ، ويكون مرفها في وضعه الاقتصادي أيضا ؟ !
وأي مجتمع يغرق أفراده في دوامة الهوى والميول النفسية ، ثم في الوقت ذاته
يكون قويا راسخ القدم ويثبت أمام عدوه ؟ !
ينبغي القول بصراحة أنه ما من مسألة أخلاقية إلا ولها أثر مفيد ونافع في حياة
الناس المادية ، ولا يوجد اعتقاد وإيمان صحيح إلا وكان لهما نصيب في بناء
مجتمع عامر حر مستقل وقوي . .
الافراد الذين يفصلون المسائل الأخلاقية والإيمان بالدين والتوحيد عن
المسائل المادية لا يعرفون المسائل المعنوية حقا ولا المسائل المادية .
وإذا كان الدين عبارة عن سلسلة من التشريعات والآداب الظاهرية والخالية
من المحتوى بين الناس ، فمن البديهي أن لا يكون له تأثير في النظام المادي .
ولكن حين تكون الاعتقادات المعنوية والروحانية نافذة في روح الإنسان إلى
درجة تظهر آثارها على يده ورجله ولسانه وأذنه وعينه وجميع ذرات وجوده ،
فإن الآثار البناءة لهذه الاعتقادات في المجتمع لا تخفى على أحد .
وقد لا نستطيع إدراك علاقة الاستغفار بنزول البركات المادية جيدا ، ولكن
دون شك فإن قسما كبيرا منها يمكن أن ندركه !
لقد شاهدنا في مواجهات المسلمين الثائرين مع الكفار في هذا العصر والزمن -
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 567
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٦٧