تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
بعض الاشخاص اعتادوا على المرور بهذه المسائل مرور الكرام بأن يقيمون ارتباطا معنويا وعلاقة " غير معروفة " بين هذه الأمور ويريحون أنفسهم من كل تحليل . ولكن إذا دققنا النظر أكثر نجد بين هذه الأمور علائق متقاربة تشد المسائل المادية بالمعنوية في المجتمع كالخيط الذي يربط بين قطع القماش مثلا . فأي مجتمع يكون ملوثا بالذنب والخيانة والنفاق والسرقة والظلم والكسل وأمثال ذلك ، ثم يكون هذا المجتمع عامرا كثير البركات ! ؟ وأي مجتمع ينزع عنه روح التعاون ويلجأ إلى الحرب والنزاع وسفك الدماء ، ثم تكون أرضه خصبة خضراء ، ويكون مرفها في وضعه الاقتصادي أيضا ؟ ! وأي مجتمع يغرق أفراده في دوامة الهوى والميول النفسية ، ثم في الوقت ذاته يكون قويا راسخ القدم ويثبت أمام عدوه ؟ ! ينبغي القول بصراحة أنه ما من مسألة أخلاقية إلا ولها أثر مفيد ونافع في حياة الناس المادية ، ولا يوجد اعتقاد وإيمان صحيح إلا وكان لهما نصيب في بناء مجتمع عامر حر مستقل وقوي . . الافراد الذين يفصلون المسائل الأخلاقية والإيمان بالدين والتوحيد عن المسائل المادية لا يعرفون المسائل المعنوية حقا ولا المسائل المادية . وإذا كان الدين عبارة عن سلسلة من التشريعات والآداب الظاهرية والخالية من المحتوى بين الناس ، فمن البديهي أن لا يكون له تأثير في النظام المادي . ولكن حين تكون الاعتقادات المعنوية والروحانية نافذة في روح الإنسان إلى درجة تظهر آثارها على يده ورجله ولسانه وأذنه وعينه وجميع ذرات وجوده ، فإن الآثار البناءة لهذه الاعتقادات في المجتمع لا تخفى على أحد . وقد لا نستطيع إدراك علاقة الاستغفار بنزول البركات المادية جيدا ، ولكن دون شك فإن قسما كبيرا منها يمكن أن ندركه ! لقد شاهدنا في مواجهات المسلمين الثائرين مع الكفار في هذا العصر والزمن -