تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
وترك الأوثان وما نحن لك بمؤمنين . وأضافوا إلى هذه الجمل الثلاث غير المنطقية ، أنك يا هود مجنون وإن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء ولا شك أن هودا - كأي نبي من الأنبياء - أدى دوره ووظيفته وأظهر المعجز أو المعجزات لقومه للتدليل على حقانيته ، ولكنهم لغرورهم - مثل سائر الأقوام - أنكروا معاجزه وعدوها سحرا وعبارة عن سلسلة من المصادفات والحوادث الاتفاقية التي لا يمكن أن تكون دليلا على المطلوب . وأساسا ، فإن نفي عبادة الأوثان لا يحتاج إلى دليل ، ومن يكن له أقل شعور وعقل - ويترك المخاصمة - يدرك هذا الأمر جيدا ، ولو فرضنا أن ذلك يحتاج إلى دليل ، فهل يحتاج إلى معجزة بعد الدلائل العقلية والمنطقية . . ؟ ! وبتعبير آخر فإن ما جاء في دعوة هود - في الآيات المتقدمة - هو الدعوة إلى الله الواحد الأحد ، والتوبة إليه والاستغفار من الذنوب ، ونفي أي نوع من أنواع الشرك وعبادة الأوثان ، كل هذه المسائل يمكن اثباتها بالدليل العقلي . فعلى هذا ، إن كان المقصود من قولهم : ما جئتنا ببينة هو نفي الدليل العقلي ، فكلامهم هذا غير صحيح قطعا . وإذا كان المقصود هو نفي المعجزة ، فإن هذا الادعاء لا يحتاج إلى معجزة . وعلى كل حال فإن قولهم : وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك دليل على لجاجتهم ، لأن الإنسان العاقل والباحث عن الحقيقة يتقبل الكلام الحق من أي كان . وخصوصا هذه الجملة إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء فإنهم يتهمونه بالجنون على أثر غضب آلهتهم ! فإن هذا الكلام منهم دليل على خرافة منطقهم ، وخرافة عبادة الأصنام ! فالحجارة والأخشاب التي ليس فيها روح ولا شعور والتي تحتاج إلى حماية من الانسان نفسه ، كيف تستطيع أن تسلب العقل والشعور من الإنسان العاقل ؟ ! أضف إلى ذلك ، ما دليلهم على جنون هود إلا أنه كسر طوق " السنة المتبعة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 570 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي