ربه هذا الطلب . .
ولكن بمجرد أن اطلع على واقع الأمر ، أسف على طلبه فورا واعتذر إلى الله
راجيا عفوه - وإن لم يكن صدر منه ذنب - لأن موقع النبي يقتضي منه أن يراقب
كلامه وتصرفاته ، فكان الأولى عليه الترك ، ومن هنا فقد سأل الله العفو والمغفرة . .
ومن هنا يتضح الجواب على سؤال : هل يذنب الأنبياء حتى يطلبوا العفو
والمغفرة ؟ . .
3 3 - هناك حيث تنقطع العلائق
تعكس الآيات الآنفة درسا من أنجع الدروس الإنسانية والتربوية ضمن بيان
قصة نوح . . درسا لا مفهوم له في المذاهب المادية لكنه أصل أساس في المذهب
الإلهي والمعنوي .
فالعلائق المادية " النسب ، القرابة ، الصداقة ، المرافقة " تخضع دائما في
المذاهب السماوية إلى العلائق المعنوية .
وفي المذاهب السماوي لا مفهوم للعلاقة النسبية والقرابة مقابل الرابطة
المذهبية .
هناك حيث تتحقق العلاقة الدينية ، كسلمان الفارسي الذي لا هو من أهل بيت
النبي ولا من قريش ولا من أهل مكة ، بل لم يكن أساسا من العرب ، ولكنه طبقا
لما ورد في الحديث الشريف المعروف " سلمان منا أهل البيت " كان يعد من أسرة
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
إلا أن الابن الواقعي والمباشر للنبي - كابن نوح - يطرد على أثر قطع علاقته
الدينية ، ويقال في شأنه لأبيه نوح : إنه ليس من أهلك .
قد تكون هذه المسألة المهمة عسيرة الفهم لمن يعيش في دائرة التفكير المادي
لكنها حقيقة من صميم الأديان السماوية جميعا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 555
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٥٥