تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
الكفرة . والآيات - محل البحث - تتعرض لموضوع ثالث ، وهو كيف كانت النهاية ؟ وكيف تحقق نزول العذاب على القوم المستكبرين ، فتبينه بهذا التعبير حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور التنور : بتشديد النون ، هو المكان الذي ينضج الخبز فيه بعد أن كان عجينا . لكن ما مناسبة فوران الماء في التنور واقتراب الطوفان ؟ اختلف المفسرون فكانت لهم أقوال كثيرة في ذلك . . قال بعضهم : كان العلامة بين نوح وربه لحلول الطوفان أن يفور التنور ، ليلتفت نوح وأصحابه إلى ذلك فيركبوا في السفينة مع وسائلهم وأسبابهم . وقال جماعة آخرون : إن كلمة " التنور " استعملت هنا مجازا وكناية عن غضب الله ، ويعني أن غضب الله اشتدت شعلته وفار ، فهو إشارة إلى اقتراب حلول العذاب المدمر ، وهذا التعبير مطرد حيث يشبهون شدة الغضب بالفورة والاشتعال ! ولكن يبدو أن احتمال أن يكون التنور قد استعمل بمعناه الحقيقي المعروف أقوى ، والمراد بالتنور ليس تنورا خاصا ، بل المقصود بيان هذه المسألة الدقيقة ، وهي أن حين فار التنور بالماء - وهو محل النار عادة - التفت نوح ( عليه السلام ) وأصحابه إلى أن الأوضاع بدأت تتبدل بسرعة وأنه حدثت المفاجأة ، فأين " الماء من النار " ؟ ! وبتعبير آخر : حين رأوا أن سطح الماء ارتفع من تحت الأرض وأخذ يفور من داخل التنور الذي يصنع في مكان يابس ومحفوظ ، من الرطوبة علموا أن أمرا مهما قد حدث وأنه قد ظهر في التكوين أمر خطير ، وكان ذلك علامة لنوح ( عليه السلام ) وأصحابه أن ينهضوا ويتهيأوا . ولعل قوم نوح الغافلين رأوا هذه الآية . وهي فوران التنور بالماء في بيوتهم ولكن غضوا أجفانهم وصموا آذانهم كعادتهم عند مثل العلائم الكبيرة حتى أنهم لم