وإذا اتفق أن أحد المؤمنين لم يكن في مجلسهم فسوف يذكرون واحدا من
المؤمنين في غيابه ويسخرون منه ويضحكون ! . . إنهم يتصورون أنفسهم بأنهم
العقل المطلق ، ويظنون أن الثروة العظيمة - والتي هي من الحرام - دليل على
شخصيتهم وعظمتهم وقيمتهم ! وأن الآخرين فاقدوا الشخصية ولا قيمة لهم وغير
لائقين !
ولكن القرآن المجيد يوجه أشد هجومه على مثل هؤلاء الأفراد المغرورين
المتكبرين ، ولا سيما استهزاؤهم المحكوم عليه بغضب الله وسخطه !
نقرأ في التاريخ الإسلامي - على سبيل المثال - أن " أبا عقيل الأنصاري " هذا
العامل الفقير والمؤمن كان يسهر الليل في حمل الماء من آبار " المدينة " إلى
البيوت ويستوفي أجره بتميرات ، ثم يأتي بهذه التميرات إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في عزوة
" تبوك " على أنها مساعدة لجيش الإسلام ، فيلتفت المنافقون المستكبرون
ويسخرون منه ، فتنزل آيات من القرآن لها وقع الصاعقة عليهم الذين يلمزون
المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون
منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم .
3 3 - سفينة نوح :
لا شك أن سفينة نوح لم تكن سفينة عادية ولم تنته بسهولة مع وسائل ذلك
الزمان آلاته ، إذ كانت سفينة كبيرة تحمل بالإضافة إلى المؤمنين الصادقين
زوجين اثنين من كل نوع من الحيوانات ، وتحمل متاعا وطعاما كثيرا يكفي للمدة
التي يعيشها المؤمنون والحيوانات في السفينة حال الطوفان ، ومثل هذه السفينة
بهذا الحجم وقدرة الاستيعاب لم يسبق لها مثيل في ذلك الزمان . فهذه السفينة
ستجري في بحر بسعة العالم ، وينبغي أن تمر سالمة عبر أمواج كالجبال فلا تتحطم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 534
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٣٤