تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
وإذا اتفق أن أحد المؤمنين لم يكن في مجلسهم فسوف يذكرون واحدا من المؤمنين في غيابه ويسخرون منه ويضحكون ! . . إنهم يتصورون أنفسهم بأنهم العقل المطلق ، ويظنون أن الثروة العظيمة - والتي هي من الحرام - دليل على شخصيتهم وعظمتهم وقيمتهم ! وأن الآخرين فاقدوا الشخصية ولا قيمة لهم وغير لائقين ! ولكن القرآن المجيد يوجه أشد هجومه على مثل هؤلاء الأفراد المغرورين المتكبرين ، ولا سيما استهزاؤهم المحكوم عليه بغضب الله وسخطه ! نقرأ في التاريخ الإسلامي - على سبيل المثال - أن " أبا عقيل الأنصاري " هذا العامل الفقير والمؤمن كان يسهر الليل في حمل الماء من آبار " المدينة " إلى البيوت ويستوفي أجره بتميرات ، ثم يأتي بهذه التميرات إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في عزوة " تبوك " على أنها مساعدة لجيش الإسلام ، فيلتفت المنافقون المستكبرون ويسخرون منه ، فتنزل آيات من القرآن لها وقع الصاعقة عليهم الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم . 3 3 - سفينة نوح : لا شك أن سفينة نوح لم تكن سفينة عادية ولم تنته بسهولة مع وسائل ذلك الزمان آلاته ، إذ كانت سفينة كبيرة تحمل بالإضافة إلى المؤمنين الصادقين زوجين اثنين من كل نوع من الحيوانات ، وتحمل متاعا وطعاما كثيرا يكفي للمدة التي يعيشها المؤمنون والحيوانات في السفينة حال الطوفان ، ومثل هذه السفينة بهذا الحجم وقدرة الاستيعاب لم يسبق لها مثيل في ذلك الزمان . فهذه السفينة ستجري في بحر بسعة العالم ، وينبغي أن تمر سالمة عبر أمواج كالجبال فلا تتحطم