تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
الأمر ! ومنهم من يقول : حسنا تصنع السفينة ، فينبغي أن تصنع لها بحرا ، أرأيت إنسانا عاقلا يصنع السفينة على اليابسة . ومنهم من يقول : واها لهذه السفينة العظيمة ، كان بإمكانك أن تصنع أصغر منها ليمكنك سحبها إلى البحر . كانوا يقولون مثل ذلك ويقهقهون عاليا ، وكان هذا الموضوع مثار حديثهم وبحثهم في البيوت وأماكن عملهم ، حيث يتحدثون عن نوح وأصحابه وقلة عقلهم : تأملوا الرجل العجوز وتفرجوا عليه كيف انتهى به الأمر ، الآن ندرك أن الحق معنا حيث لم نؤمن بكلامه ، فهو لا يملك عقلا صحيحا ! ! ولكن نوحا كان يواصل عمله بجدية فائقة وأناة واستقامة منقطعة النظير لأنها وليدة الإيمان ، وكان لا يكترث بكلمات هؤلاء الذين رضوا عن أنفسهم وعميت قلوبهم ، وإنما يواصل عمله ليكمله بسرعة . ويوما بعد يوم كان هيكل السفينة يتكامل ويتهيأ لذلك اليوم العظيم ، وكان نوح ( عليه السلام ) أحيانا يرفع رأسه ويقول لقومه الذين يسخرون منه هذه الجملة القصيرة قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون . ذلك اليوم الذي يطغى فيه الطوفان فلا تعرفون ما تصنعون ، ولا ملجأ لكم ، وتصرخون معولين بين الأمواج تطلبون النجاة . . ذلك اليوم يسخر منكم المؤمنين ومن غفلتكم وجهلكم وعدم معرفتكم ويضحكون عليكم . فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم إشارة إلى أنه بالرغم من أن مضايقاتكم لنا مؤلمة ، ولكننا نتحمل هذه الشدائد ونفتخر بذلك أولا ، كما أن ذلك مهما يكن فهو منقض وزائل ، أما عذابكم المخزي فهو باق ودائم ثانيا ، وهذان الأمران معا لا يقبلان القياس . * * *