( أي مكة والمدينة ) متشبعا بأفكار اليهود أكثر من غيرهم من أهل الكتاب ، وكان
المسيحيون يعيشون في أماكن أبعد من اليهود كاليمن والشامات ونجران والجبال
الشمالية في اليمن التي تقع على فاصلة عشرة منازل من صنعاء !
أو لأن أوصاف النبي وردت في التوراة بشكل أوسع وأجمع .
وعلى كل حال ، فالتعبير عن التوراة ب " إماما " قد يكون لأجل أحكام شريعة
موسى ( عليه السلام ) كانت موجودة فيه بشكل أكمل ، حتى أن المسيحيين يرجعون إلى
تعليمات التوراة !
3 3 - من هو المخاطب في قوله : فلا تك في مرية منه ؟
هناك احتمالان في من هو المخاطب بهذه الآية :
الاحتمال الأول : النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه ، أي : يا رسول الله لا تتردد في حقانية القرآن
وشريعة الإسلام أقل تردد !
وبالطبع فإن النبي بحكم كونه يدرك الوحي شهودا ، ويدرك بالحواس أن
القرآن نازل من قبل الله ، بل كان في درجة أعلى من الإحساس ، فلم يكن لدية
تردد في حقانية هذه الدعوة ، ولكن ليس هذه أول خطاب يوجه إلى النبي ويكون
المقصود به عموم الناس ، وكما يقول المثل العربي " إياك أعني واسمعي يا جارة " .
وهذا التعبير أساسا هو ضرب من البلاغة ، حيث يوضع المخاطب غير الحقيقي
مكان المخاطب الحقيقي لأهميته ولأغراض أخرى .
والاحتمال الثاني : إنه المخاطب بهذه الآية كل مكلف عاقل ، أي " فلا تك أيها
المكلف العاقل في مرية وتردد " . وهذا وارد إذا لم يكن المقصود بالآية أفمن كان
على بينة من ربه هو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل جميع المؤمنين الصادقين ( فتدبر ) .
ولكن التفسير الأول أكثر انسجاما مع ظاهر الآية
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 502
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٠٢