تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
( أي مكة والمدينة ) متشبعا بأفكار اليهود أكثر من غيرهم من أهل الكتاب ، وكان المسيحيون يعيشون في أماكن أبعد من اليهود كاليمن والشامات ونجران والجبال الشمالية في اليمن التي تقع على فاصلة عشرة منازل من صنعاء ! أو لأن أوصاف النبي وردت في التوراة بشكل أوسع وأجمع . وعلى كل حال ، فالتعبير عن التوراة ب‍ " إماما " قد يكون لأجل أحكام شريعة موسى ( عليه السلام ) كانت موجودة فيه بشكل أكمل ، حتى أن المسيحيين يرجعون إلى تعليمات التوراة ! 3 3 - من هو المخاطب في قوله : فلا تك في مرية منه ؟ هناك احتمالان في من هو المخاطب بهذه الآية : الاحتمال الأول : النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه ، أي : يا رسول الله لا تتردد في حقانية القرآن وشريعة الإسلام أقل تردد ! وبالطبع فإن النبي بحكم كونه يدرك الوحي شهودا ، ويدرك بالحواس أن القرآن نازل من قبل الله ، بل كان في درجة أعلى من الإحساس ، فلم يكن لدية تردد في حقانية هذه الدعوة ، ولكن ليس هذه أول خطاب يوجه إلى النبي ويكون المقصود به عموم الناس ، وكما يقول المثل العربي " إياك أعني واسمعي يا جارة " . وهذا التعبير أساسا هو ضرب من البلاغة ، حيث يوضع المخاطب غير الحقيقي مكان المخاطب الحقيقي لأهميته ولأغراض أخرى . والاحتمال الثاني : إنه المخاطب بهذه الآية كل مكلف عاقل ، أي " فلا تك أيها المكلف العاقل في مرية وتردد " . وهذا وارد إذا لم يكن المقصود بالآية أفمن كان على بينة من ربه هو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل جميع المؤمنين الصادقين ( فتدبر ) . ولكن التفسير الأول أكثر انسجاما مع ظاهر الآية
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 502 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي