تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
ومما يجدر ذكره - كما أشرنا سابقا - أن واحدا من أفضل طرق حقانية أي مذهب هو مطالعة شخصية أتباعه والمدافعين عنه وحماته . فحين نلاحظ جماعة أتقياء ، أذكياء ، مؤمنين مخلصين اجتمعوا حول أحد القادة ، أو مذهب معين فسيتضح جيدا أن هذا القائد وهذا المذهب على درجة عالية من الحق والصدق . ولكن حين نرى جماعة انتهازيين محتالين غير مؤمنين ولا متقين تجمعوا حول مذهب ما أو قائد ما ، فقل أن نصدق أن ذلك المذهب أو القائد على حق . وينبغي الإشارة إلى هذا الأمر ، وهو أنه لا منافاة بين تفسير كلمة الشاهد بالإمام على ، وبين شمولها لجميع المؤمنين من أمثال أبي ذر وسلمان وعمار واضرابهم ، لأن هذه التفاسير تشير إلى الشخص البارز والشاخص في هؤلاء المؤمنين ، أي إن المقصود هو جماعة المؤمنين الذين في طليعتهم الإمام علي ( عليه السلام ) . والدليل على هذا الكلام رواية منقولة عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : قال : " الذي على بينة من ربه رسول الله الذي تلاه من بعده الشاهد منه أمير المؤمنين ثم أوصياؤه واحد بعد واحد " ( 1 ) . وعلى الرغم من أن هذه الرواية تذكر المعصومين فحسب ، ولكنها تدل على أن الروايات التي تفسر الشاهد بالإمام علي لا تعني شخصه فحسب ، بل كونه مصداقا وشاخصا للمؤمنين ! . . . 3 2 - لماذا أشير إلى التوراة فحسب ؟ ! إن واحدا من دلائل حقانية النبي كما ذكر في الآية الآنفة - الكتب السابقة على نبوة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولكن لم تذكر الآية من بينها سوى التوراة ، ونحن نعرف أن الإنجيل بشر بظهور نبي الإسلام أيضا . ويمكن أن يكون السبب هو أن المحيط الذي نزل فيه القرآن وظهر الإسلام فيه
هامش
( 1 ) تفسير البرهان ، ج 2 ، ص 213 .