ومما يجدر ذكره - كما أشرنا سابقا - أن واحدا من أفضل طرق حقانية أي
مذهب هو مطالعة شخصية أتباعه والمدافعين عنه وحماته . فحين نلاحظ جماعة
أتقياء ، أذكياء ، مؤمنين مخلصين اجتمعوا حول أحد القادة ، أو مذهب معين
فسيتضح جيدا أن هذا القائد وهذا المذهب على درجة عالية من الحق والصدق .
ولكن حين نرى جماعة انتهازيين محتالين غير مؤمنين ولا متقين تجمعوا
حول مذهب ما أو قائد ما ، فقل أن نصدق أن ذلك المذهب أو القائد على حق .
وينبغي الإشارة إلى هذا الأمر ، وهو أنه لا منافاة بين تفسير كلمة الشاهد
بالإمام على ، وبين شمولها لجميع المؤمنين من أمثال أبي ذر وسلمان وعمار
واضرابهم ، لأن هذه التفاسير تشير إلى الشخص البارز والشاخص في هؤلاء
المؤمنين ، أي إن المقصود هو جماعة المؤمنين الذين في طليعتهم الإمام علي ( عليه السلام ) .
والدليل على هذا الكلام رواية منقولة عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : قال : " الذي على
بينة من ربه رسول الله الذي تلاه من بعده الشاهد منه أمير المؤمنين ثم أوصياؤه واحد بعد
واحد " ( 1 ) .
وعلى الرغم من أن هذه الرواية تذكر المعصومين فحسب ، ولكنها تدل على أن
الروايات التي تفسر الشاهد بالإمام علي لا تعني شخصه فحسب ، بل كونه مصداقا
وشاخصا للمؤمنين ! . . .
3 2 - لماذا أشير إلى التوراة فحسب ؟ !
إن واحدا من دلائل حقانية النبي كما ذكر في الآية الآنفة - الكتب السابقة على
نبوة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولكن لم تذكر الآية من بينها سوى التوراة ، ونحن نعرف أن
الإنجيل بشر بظهور نبي الإسلام أيضا .
ويمكن أن يكون السبب هو أن المحيط الذي نزل فيه القرآن وظهر الإسلام فيه
هامش
( 1 ) تفسير البرهان ، ج 2 ، ص 213 .