2 بحوث
3 1 - ما المقصود " بالشاهد " في الآية ؟ !
قال بعض المفسرين : إن المقصود بالشاهد هو جبرئيل ( عليه السلام ) أمين وحي الله ،
ومنهم من فسره بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومنهم من قال : إن معناه لسان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حالة
فهم معنى " يتلو " من التلاوة أي القراءة ، لا بمعنى التلو الذي معناه مجئ شخص
بعد آخر .
ولكن كثيرا من كبار المفسرين فسروا " شاهد " بالإمام علي ( عليه السلام ) ، ففي روايات
كثيرة وصلتنا عن الأئمة المعصومين ، وفي بعض كتب تفسير أهل السنة - أيضا -
هناك تأكيد على أن المقصود من " الشاهد " في الآية هو الإمام علي ( عليه السلام ) أول من
آمن بالنبي والقرآن الكريم ، وكان معه في جميع المراحل ولم يقصر لحظة في
التضحية دونه وحمايته إلى آخر نفس ( 1 ) .
وفي حديث منقول عن الإمام علي ( عليه السلام ) أنه قال : " ما من رجل من قريش إلا وقد
أنزل فيه آية أو آيتان من كتاب الله ، فقال له رجل من القوم : وماذا أنزل فيك يا أمير
المؤمنين ؟ فقال : أما تقرأ الآية التي في هود أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه
شاهد منه محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على بينة من ربه وكنت أنا الشاهد " ( 2 ) .
وفي آخر سورة الرعد عبارة تؤيد هذا المعنى ، حيث يقول سبحانه : ويقول
الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم
الكتاب .
هناك روايات كثيرة عن طرق الشيعة وأهل السنة تبين أن المراد بقوله : ومن
عنده علم الكتاب هو الإمام علي ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) راجع تفسير البرهان ، ونور الثقلين ، والقرطبي ، ومجمع البيان ، وسائر التفاسير .
( 2 ) تفسير البرهان ، ج 2 ، ص 213 ، ونور الثقلين ، ج 2 ، ص 346 .