تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
في الأرض وإنه لمن المسرفين . وهناك بحث بين المفسرين في أنه من كانت هذه الذرية التي آمنت بموسى ؟ وإلى من يعود ضمير من قومه إلى موسى أم فرعون ؟ فذهب البعض إلى أن هؤلاء كانوا نفرا قليلا من قوم فرعون والأقباط كمؤمن آل فرعون ، وزوجة فرعون وماشطتها ووصيفتها ، والظاهر أن الدليل على اختيار هذا الرأي أن أغلب بني إسرائيل قد آمنوا . وهذا لا يناسب التعبير ب‍ ذرية من قومه لأنه يدل على صغر هذه المجموعة . إلا أن البعض الآخر يرى أنهم جماعة من بني إسرائيل ، والضمير يعود إلى موسى ، لأن اسم موسى قد ذكر قبله ، وحسب قواعد اللغة والنحو فإن الضمير يجب أن يرجع إليه . ولا شك أن المعنى الثاني أوفق لظاهر الآية ، والدليل الآخر الذي يؤيد ذلك هو الآية التالية التي تقول : وقال موسى يا قوم . . . أي إنه خاطب المؤمنين ب‍ " قومي " . الإشكال الوحيد الذي يبقى على هذا التفسير ، هو أن جميع بني إسرائيل قد آمنوا بموسى ، لا جماعة منهم . إلا أن هذا الإيراد يمكن دفعه بملاحظة هذه النقطة ، وهي أننا نعلم أن الشباب في كل ثورة هم أول مجموعة تنجذب إليها ، فإضافة إلى قلوبهم الطاهرة وأفكارهم السليمة ، فإن الحماس والهيجان الثوري لديهم أكبر وأقوى ، علاوة على أنهم غير متعلقين بالأمور المادية التي تدعو الكبار إلى المحافظة عليها وغيرها الملاحظات المختلفة الأخرى ، فليس لهم مال وثروة يخافون ضياعها ، ولا منصب ولا مقام يخشون فقدانه . بناء على هذا ، فمن الطبيعي أن تنجذب هذه الفئة إلى موسى ، وتعبير " الذرية " يناسب هذا المعنى جدا .