تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
منصف ، ولا مجال لتبرئة الخليفة الثالث مما نال من أبي ذر من الأذى أبدا ، والمنطق الحق يدين أعمال عثمان . 3 جزاء من يكنز ! في الآية التالية إشارة إلى واحد مما يحيق بمثل هؤلاء ممن يكنز المال في العالم الآخر ، إذ تقول الآية : يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم . ويخاطبهم ملائكة العذاب وهم في هذه الحال : هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون . وهذه الآية توكد مرة أخرى هذه الحقيقة ، وهي أن أعمال الإنسان لا تمضي سدى ، بل تبقى وتتجسد له يوم القيامة ، وتكون مدعاة سروره أو مدعاة شقائه . وهناك كلام بين المفسرين في سبب ذكر الجباه والظهور والجنوب وحدها من بين سائر أعضاء الجسم . غير أنه روي عن أبي ذر ( رضي الله عنه ) أنه كان يقول : " حتى يتردد الحر في أجوافهم " أي أن الحرارة المحرقة التي تمس هذه الأعضاء الثلاثة تنفذ إلى سائر الجسم وتستوعبه كله . كما قيل : إن الوجه في ذكر هذه الأعضاء الثلاثة دون غيرها ، هو أن أصحاب المال حين كان يأتيهم المحروم أو الفقير ، كان رد فعلهم يظهر على جباههم أحيانا ، فيظهرون عدم الاعتناء بهم ، وتارة ينحرفون عنهم ، وتارة يديرون ظهورهم لهم ، فهذه الأعضاء الثلاثة تكوى في نار جهنم ، بما حمي عليه من الذهب أو الفضة وما كنزوه دون أن ينفقوه في سبيل الله . ومن نافلة القول أن نشير إلى لطيفة بلاغية ، في الآية محل البحث وهي التعبير ب‍ " يوم يحمى عليها " أي يحمى على الذهب والفضة ، والتعبير المطرد أن يقال : يوم