تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وإذا كان معاوية لم يستطيع أن يجرؤ على قتل أبي ذر أو التآمر عليه - خوفا من إنكار عامة الناس - فهل يعد ذلك احتراما لأبي ذر من قبل معاوية ؟ ! ومن عجائب هذه القصة - أيضا - أن المدافعين عن الخليفة الثالث يقولون : إن تبعيد أبي ذر كان بحكم قانون [ تقديم دفع المفسدة على جلب المصلحة ؟ ] لأنه وإن كان لوجود أبي ذر في المدينة مصلحة كبيرة ، وكان الناس يستفيدون من علمه ، إلا أن عثمان كان يرى أن بقاءه في المدينة يجر المفسدة - لطريقة تفكيره - ويحدث انعطافا شديدا لا يمكن تحمله ، فلأجل ذلك أغضى عثمان عن المصلحة في وجوده وأخرجه إلى الربذة دفعا للمفسدة ولما كان كل من أبي ذر وعثمان مجتهدا ، فلا يمكن توجيه النقد أو الإشكال أو أي شئ آخر إليه . ( 1 ) ونحن بدورنا نتساءل : آية مفسدة كانت تترتب على وجود أبي ذر في المدينة ؟ ! ترى هل في إعادة الناس إلى سنة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مفسدة ؟ ! ولم لا يشكل أبو ذر ( رضي الله عنه ) على الخليفة الأول ولا الثاني اللذين لم يفعلا ما فعله عثمان في أموال المسلمين " وبيت المال " ؟ ! وهل في إعادة الناس إلى المناهج المالية التي كانت في صدر الإسلام مفسدة ؟ ! وهل في نفي أبي ذر وقطع لسان الحق مصلحة ؟ ! ألم تؤد أعمال عثمان واستمراره باتفاق بيت المال إلى أن أصبح ضحية لكل ذلك ؟ ! ألم يكن ذلك مفسدة وتركه مصلحة ؟ ! ولكن ما عسى أن نفعل ، فإذا دخل التعصب من باب فر المنطق من باب آخر ! ! وعلى كل حال ، فإن سيرة هذا الصحابي الجليل لا تخفى على أي محقق
هامش
1 - راجع المنار ، ج 10 ، ص 407 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 41 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي