تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
خلق السماوات والأرض . والتعبير ب‍ " كتاب الله " يمكن أن يكون إشارة إلى القرآن المجيد أو سائر الكتب السماوية ، إلا أنه بملاحظة جملة يوم خلق السماوات والأرض يبدو أن المعنى الأكثر مناسبة هو كتاب الخلق وعالم الوجود . وعلى كل حال ، فمنذ ذلك اليوم الذي استقرت عليه المجموعة الشمسية بنظامها الخاص حدثت السنين والأشهر ، فالسنة عبارة عن دوران الأرض حول الشمس دورة كاملة والشهر دوران القمر حول الأرض دورة كاملة . وهذا في الحقيقة تقويم طبيعي قيم غير قابل للتغيير حيث يمنح حياة الناس جميعا نظاما طبيعيا ، وينظم على وجه الدقة حسابهم التأريخي ، وتلك نعمة عظمي من نعم الله للبشر كما بينا تفصيل ذلك في ذيل الآية ( 189 ) من سورة البقرة : يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج . ثم تضيف الآية - آنفة الذكر - معقبة : منها أربعة حرم . يرى بعض المفسرين أن تحريم القتال في هذه الأشهر الأربعة كان من عهد " إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) " ، وكان نافذ حتى في زمان الجاهلية على أنه سنة متبعة إلا أن عرب الجاهلية كانوا يغيرون هذا الأشهر أحيانا تبعا لميولهم وأهوائهم ، إلا أن الإسلام أقر حرمتها على حالها ولم يغيرها ، وثلاثة من الأشهر متوالية وتسمى بالأشهر السرد وهي : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم . وشهر منها منفصل عنها ، وهو رجب ويسمى بالشهر الفرد . وينبغي التنويه على أن تحريم هذه الأشهر إنما يكون نافذ المفعول إذا لم يبدأ العدو بقتال المسلمين فيها ، أما لو فعل فلا شك في وجوب قتاله على المسلمين لأن احترام الشهر الحرام لم ينتقض من قبلهم ، بل انتقض من قبل العدو " وقد بينا تفصيل ذلك ذيل الآية ( 194 ) من سورة البقرة " . ثم تضيف الآية مؤكدة : ذلك الدين القيم .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 45 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي