تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
3 أبو ذر والاشتراكية ! ! من المؤاخذات على الخليفة الثالث مسألة إبعاد أبي ذر ( رضي الله عنه ) المصحوب بالقسوة والخشونة إلى الربذة ، تلك المنطقة التي كان يبغضها أبو ذر والتي كانت غير صالحة من حيث الماء والهواء ، حتى إنتهى الأمر إلى موت هذا الصحابي الجليل والمجاهد المضحي في سبيل الإسلام ، وهو الذي قال فيه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر " . ونعرف أن الاختلاف بين أبي ذر وعثمان لم يكن لأن أبا ذر كان يتمنى المال أو المقام ، بل على العكس فقد كان أبو ذر زاهدا عابدا ورعا من جميع الوجوه ، بل منشأ الخلاف وأساسه ، هو أن عثمان فرق مال بيت مال المسلمين على ذوي قرباه وأصحابه وأنفقه بلا حساب . وكان أبو ذر ( رضي الله عنه ) متشددا في الأمور المالية ، ولا سيما ما كان منها متعلقا ببيت مال المسلمين ، وكان يرغب في أن يسير جميع المسلمين على سنة النبي في هذا المجال ، والتصرف بالمال ، لكننا نعرف أن الأمور أخذت طابعا آخر في عصر الخليفة الثالث عثمان . وعلى كل حال ، فإن أبا ذر ( رضي الله عنه ) لما واجه الخليفة الثالث بشدة ، وعنفه في إنفاق المال ، أرسله عثمان إلى الشام بادئ الأمر ، فواجه أبو ذر معاوية هناك بصورة أشد نقدا وأكثر صراحة ، حتى أن ابن عباس قال : لقد برم معاوية من كلام أبي ذر وكتب إلى عثمان : إنه إن كانت لك حاجة في الشام فخذ أبا ذر ، فإنه إن بقي فيها فسوف يصرف أهلها عنك . فكتب عثمان كتابا وأحضر أبا ذر إلى المدينة ، وكما يقول بعض المؤرخين : كتب عثمان إلى معاوية ، أن ابعث أبا ذر في جماعة من شرطتك ولا ترفه عليه ، وليجدوا به السير ليل نهار ، ولا يدعوه يستريح لحظة ، حتى أن أبا ذر لما وصل المدينة مرض هناك ولما لم يكن وجوده في المدينة هينا على عثمان وأتباعه ، فقد