وجه ، ويصدرون عليه أحكاما جائرة قاسية جدا .
ولو لم يقوموا بمثل هذه الأعمال ولم يقدموا على صد أتباعهم عن سبيل الله ،
لكان آلاف الآلاف من أتباعهم ملتفين اليوم حول راية الإسلام ودين الحق من
صميم أرواحهم وقلوبهم ، فبناء على ذلك يمكن أن يقال - بكل جرأة ودون تحفظ
- أن آثام الآلاف من الجماعات في رقاب أولئك " الرهبان والأحبار " لأنهم كانوا
سببا في بقائهم في الظلمات ، ظلمات الكفر والضلال . . . .
وما زالت الكنيسة لحد الان تبذل قصارى وسعها - ولا يقصر في ذلك اليهود
أيضا - لتغيير أفكار عامة الناس ، وإلفاتهم عن الإسلام ، كما وجه اليهود تهما كثيرة
عجيبة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وهذا الموضوع من الوضوح والشمول أن جماعة من علماء المسيحية المثقفين
اعترفوا بأن أسلوب الكنيسة في مواجهة الإسلام ومحاربته أحد أسباب جهل
الغربيين بالاسلام وعدم اطلاعهم على هذا الدين الطاهر .
وتعقيبا على موضوع حب اليهود والنصارى لدنياهم وأكل المال بالباطل ، فإن
القرآن يتحدث عن قانون كلي في شأن أصحاب المال وذوي الثراء ، الذين
يكنزون أموالهم ، فيقول : والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في
سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم .
والفعل " يكنزون " مأخوذ من مادة " الكنز " وهو المال المدفون في الأرض ،
وهو في الأصل جمع أجزاء الشئ ، ومن هنا فقد سمي البعير ذو اللحم الكثير بأنه
" كناز اللحم " ثم استعمل الكنز في جمع المال وادخاره ودفنه ، أو في الأشياء القيمة
غالية الثمن .
فبناء على ذلك فإن الكنز ملحوظ فيه الجمع والإخفاء والمحافظة .
" الذهب والفضة " معدنان مشهوران ، وكان النقد أو العملة سابقا بالدينار الذهبي
والدرهم الفضي .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 33
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٣