تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
فالآية هنا تلتفت نحو المسلمين فتخاطبهم بالقول : يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله . الطريف هنا أننا نواجه الأسلوب نفسه في القرآن على ما عهدناه في أمكنة أخرى من آياته ، فالآية هنا لم تقل : إن الأحبار والرهبان جميعهم ليأكلون ، بل قالت : إن كثيرا فهي تستثني الأقلية الصالحة منهم ، وهذا النوع من الدقة ملحوظ في سائر آيات القرآن ، وقد أشرنا إلى ذلك سابقا . لكن كيف يأكلون أموال الناس دون مسوغ أو مجوز ، أو كما عبر القرآن " بالباطل " فقد أشرنا سابقا إلى ذلك في آيات أخرى كما ورد في التأريخ شئ منه أيضا ، وذلك : أولا : : إنهم كتموا حقائق التعاليم التي جاء بها موسى ( عليه السلام ) في توراته وعيسى ( عليه السلام ) في إنجيله ، لئلا يميل الناس إلى الدين الجديد ، " الدين الإسلامي " فتنقطع هداياهم وتغدو منافعهم في خطر ، كما أشارت إلى ذلك الآيات ( 41 ) و ( 79 ) و ( 174 ) من سورة البقرة . والثاني : إنهم بأخذهم " الرشوة " كانوا يقلبون الحق باطلا والباطل حقا ، وكانوا يحكمون لصالح الأقوياء ، كما أشارت إلى ذلك الآية ( 41 ) من سورة المائدة . ومن أساليبهم غير المشروعة في أخذ المال هو ما يسمى ب‍ " صكوك الغفران وبيع الجنة " فكانوا يتسلمون أموالا باهظة من الناس ، ويبيعون الجنة ب‍ " صكوك الغفران " والغفران ودخول الجنة منحصران بإرادة الله وأمره ، وهذا الموضوع - أي صكوك الغفران - يضج به تأريخ المسيحية ! كما أثار نقاشات وجدالا عندهم . وأما صدهم عن سبيل الله فهو واضح ، لأنهم كانوا يحرفون آيات الله ، أو أنهم كانوا يكتمونها رعاية لمنافعهم الخاصة ، بل كانوا يتهمون كل من يرونه مخالفا لمقامهم ومنافعهم ، ويحاكمونه - في محاكم تدعى بمحاكم التفتيش الديني بأسوأ