تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الثبات على الإيمان والجهاد في سبيل الله ، فإنهم - أي المنافقون - رغم قدرتهم الجسمية والمالية سيطلبون العذر والسماح لهم بعدم المشاركة والبقاء مع ذوي الأعذار : وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولو الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين . كلمة " الطول " على وزن فعل - جاءت بمعنى القدرة والاستطاعة المالية ، وعلى هذا فإن أولوا الطول بمعنى المستطيعين والقادرين ماليا وجسميا على الحضور في ميدان الحرب ، ورغم ذلك فهم يميلون إلى التخلف مع أولئك الذين لا قدرة لديهم - ماديا أو بدنيا - على الحضور والمشاركة في الجهاد . وأصل هذه الكلمة مأخوذ من " الطول " ضد العرض ، والاشتراك وارتباط بين هذين المعنيين واضح ، لأن القدرة المالية والجسمية يعطي معنى الاستمرارية والدوام وطول القدرة . وفي الآية التي تليها وبخ القرآن هؤلاء وذمهم وقبحهم بأنهم رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ، وكما أشرنا سابقا ، فإن خوالف جمع خالفة ، وأصلها من ( خلف ) ، ولذلك يقال للمرأة إذا خرج الرجل من المنزل ، وبقيت في المنزل : إنها خالفة . والمقصود من الخوالف في هذه الآية كل الذين عذروا عن المشاركة في الجهاد بشكل أو آخر ، أعم من أن يكونوا نساء أو مسنين أو مرضى أو صبيان . وقد أشارت بعض الأحاديث الواردة في تفسير الآية إلى هذا الموضوع . ثم أضافت الآية : بأن هؤلاء نتيجة لكثرة الذنوب والنفاق وصلوا إلى مرحلة وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون . وقد بحثنا في بداية سورة البقرة معنى الطبع على القلب . ( 1 ) ثم تحدثت الآية التي تليها في الجانب المقابل عن صفات وروحيات الفئة التي تقابل المنافقين ، وهم المؤمنون المخلصون ، وعن أعمالهم الحسنة ، وبالتالي عاقبة
هامش
( 1 ) راجع المجلد الأول من الأمثل ( ذيل آية 7 من سورة البقرة ) .