تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
على العكس تماما ، فإن هذه الأموال والأولاد ليست لسعادتهم ، بل إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون . إن هذه الآية - كنظيرتها التي مرت في هذه السورة ، وهي الآية 55 - تشير إلى حقيقة ، وهي أن هذه الإمكانيات والقدرات الاقتصادية والقوى الإنسانية للأشخاص الفاسدين ليست غير نافعة لهم فحسب ، بل هي - غالبا - سبب لابتلائهم وتعاستهم ، لأن أشخاصا كهؤلاء لا هم يصرفون أموالهم في مواردها الصحيحة ليستفيدوا منها الفائدة البناءة ، ولا يتمتعون بأبناء صالحين كي يكونوا قرة عين لهم ومعتمدهم في حياتهم . بل إن أموالهم تصرف غالبا في طريق الشهوات والمعاصي ونشر الفساد وتحكيم أعمدة الظلم والطغيان ، وهي السبب في غفلتهم عن الله سبحانه وتعالى ، وكذلك أولادهم في خدمة الظلمة والفاسدين ، ومبتلين بمختلف الانحرافات الأخلاقية ، وبذلك سيكونون سببا في تراكم البلايا والمصائب . غاية الأمر إن الذين يظنون أن الأصل في سعادة الإنسان هو الثروة والقوة البشرية فقط ، أما كيفية صرف هذه الثروة والقوة فليس بذلك الأمر المهم ، تكون لوحة حياتهم مفرحة ومبهجة ظاهرا ، إلا أننا لو اقتربنا منها واطلعنا على دقائقها ، وعلمنا أن الأساس في سعادة الإنسان هو كيفية الاستفادة من هذه الإمكانيات والقدرات لعلمنا أن هؤلاء ليسوا سعداء مطلقا . * * * 3 وهنا يجب الانتباه لمسألتين : 1 - لقد وردت في سبب نزول الآية الأولى روايات متعددة لا تخلو من الاختلاف . فيستفاد من بعض الروايات ، أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما مات عبد الله بن أبي - المنافق المشهور - صلى عليه ، ووقف على قبره ودعا له ، بل لفه بقميصه ليكون كفنا له ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 153 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي