معلوم الحرمة بالاجمال ومن هنا أيضا لسنا مخاطبين بالاجتناب عن الأموال المأخوذة ظلما وغصبا التي في يد سلطان زماننا ولا طريق لنا إلى ارتكابها وان علمنا تفصيلا كونها كذلك وعلى هذا فالشك في مورد الروايتين وهو المال المشترى منهما يرجع إلى التكليف الصّرف لعدم معرفة كونه الحرام بعينه
قوله وامّا السّرقة بعينها فلا إلّا ان يكون من متاع السّلطان اه
هذه الرواية ايض غير دالة على ما يراه لان النظر فيها ان كان إلى الاستثناء الأول فهم غير صريح ولا ظاهر في كون مقصوده ع من فرض الاختلاط تجويز شراء المجموع لاحتمال كون المقصود تجويز شراء البعض فيما أوجب الاختلاط اشتباه السّرقة أو الخيانة بغيرهما من الأموال المباحة فيرجع ذلك ح إلى الروايتين وح فلا مانع من شراء البعض المشتبه وان صارف السّرقة أو الخيانة في الواقع وان كان النظر إلى الاستثناء الثاني فهو ليس من الشبهة المحصورة لمكان العلم التفصيلي بالسّرقة ومعرفة كونها بعينها سرقة ولا بد وان يكون ترخيص الإمام ع في شرائها لنكتة مخرجة لها عن العنوان المحرّم ولعلّه هو الذي تنبّه عليه المص وأشار اليه في الحاشية وقال انّ في قوله ع إلّا ان يكون من متاع السّلطان وجهين الاوّل ان متاع السّلطان في حكم المسروق لكونه على غير حقّ فيدل على حلية الخراج الذي يأخذه المخالفون الثاني ان يراد السّرقة من مال السّلطان فإنه حلال لأنه فيء للمسلمين لكونه ناصبيّا والاوّل أوجه
قوله والأخبار الدالة على عدم المؤاخذة بدون العلم اه
هذه الأخبار لا تتناول العالم بالاجمال من حيث الموضوع والتفصيل من حيث الحكم وما نحن فيه بالنسبة إلى ما يفيد الاطلاق والرّخصة داخل في ما بعد الغاية لورود النهى في نوع المعلوم بالاجمال المتناول له بالفرض كما عليه بالفرض مبنى تسليمه الحرمة أو النجاسة الواقعيّتين فيه
قوله وما دلّ بالعموم على أن كل ما فيه حلال وحرام اه
هذه العمومات ظاهرة في مشتبهات الموضوع من الشكّ في التكليف خصوصا مع ملاحظة ما في بعضها من قوله ع ولعله لظهوره في انه ليس في المقام الا مجرّد الاحتمال مع امكان دعوى دخوله في ما بعد الغاية في قوله حتّى يستبين لك غير ذلك لصدق استبانة غير الحليّة مع العلم الاجمالي بل يمكن دعوى دخوله فيما بعد الغاية في قوله حتى تعرف الحرام منه بعينه لأنا عرفنا ان المعلوم بالاجمال بعينه حرام الا ان يحمل بعينه على إرادة التعيين ويدعى ظهوره فيه وبجميع ما قرّرناه من منع دلالة الأخبار المذكورة يندفع ما يذكره في ما بعد من المعارضة ودعوى ان قاعدة أصل البراءة الأصل الثابتة بالأدلة العقلية والنقلية يقتضى الحل خرجنا عن مقتضاها في الإناءين المشتبهين والوطي بالاجنبيّة والقصاص في المشتبه بمحترم الدم ونحوها بالدليل وبقي الباقي تحت الأصل لمنع جريان أدلّة ذلك الأصل في ما نحن فيه
قوله ثم إن بعضهم اسند إلى الاخباريّين أقوالا أربعة اه
اسندها إليهم العلامة البهبهاني قده على ما حكى فزعم من اختلاف العبارات المذكورة اختلافهم في المعنى فاسند إليهم مذاهب اربع بحسب العبارات الأربع وبيان الفرق على تقدير تسليم التغاير بينها بحسب المعنى لا يخلو عن تكلف والأولى منع التغاير المعنوي بينها بل هي عبارات مختلفة عن معنى واحد حسب ما نشير اليه
قوله التوقف وهو المشهور اه
لعله أريد به الوقوف عن الفعل فوجوبه بمعنى وجوب الوقوف عن الفعل وهذا عبارة أخرى لوجوب الاجتناب الذي هو عبارة أخرى لحرمة الارتكاب
قوله والحرمة ظاهرا اه
اى الحكم المجعول الذي ظهر من الاخبار لمشتبه الحكم المحتمل للحرمة هو حرمة الارتكاب الذي هو عبارة أخرى لوجوب الاجتناب ووجوب الوقوف عن الفعل
قوله والحرمة واقعا اه
يراد بالواقع هنا ما يرادف نفس الامر فان الحكم المجعول للمشتبه المحتمل للحرمة إذا كان حرمة الارتكاب بمعنى وجوب الاجتناب والوقوف عن الفعل فهو حكم هذا الموضوع في نفس الامر ويصحّ ان يراد منه الحرمة الواقعية أيضا بهذا الاعتبار فان كل حكم مجعول لموضوع حكم واقعي في موضوعه ويصحّ ان يقال له الحكم الظاهري لأنه الذي ظهر من الأدلة الواردة لبيان حكم هذا الموضوع قوله ووجوب هذا الموضوع إلى
قوله ووجوب الاحتياط اه
كانّ الاحتياط هنا من الاتقاء المرادف للاجتناب كما يقول الطبيب للمريض احتط عن الحامض مثلا فالاحتياط والاجتناب بمعنى واحد وهو معنى الوقوف عن الفعل ووجوبه بمعنى منع الارتكاب وحرمته وهو حكم هذا المشتبه ظاهرا باعتبار ما ظهر من الأدلة وواقعا باعتبار ما ثبت لهذا الموضوع في نفس