مقدمة الواجب ولو علمية بل قيل لا خلاف في وجوب المقدمة العلميّة
قوله والفرق بين المحصور وغير المحصور اه
اى الفرق بينهما في الحكم من حيث وجوب الاجتناب عن الجميع في الاوّل وعدم وجوبه في الثاني مع أنه مقدمة علميّة فيهما معا والمقصود بيان وجه الفرق والا فالفرق حاصل جزما
قوله فيحصل اليقين باستعمال الحرام أو النجس اه
هذا على ما ستعرفه لا يصلح فارقا بل الوجه في الفرق عدم تنجز التكليف مع العلم الاجمالي الحاصل في غير المحصور وعدم كفايته في توجّه الخطاب فيرجع الشكّ معه إلى التكليف لدوران المعلوم بالاجمال فيه بين ما يستحضره المكلّف ممّا ابتلى به وما لا يستحضره مما لا يبتلى به ففي نحوه يشكّ في تنجز التكليف وتوجّه الخطاب بذلك الإجمالي العلم بالاجتناب عن المعلوم بالاجمال وقضية الشكّ في التكليف جريان أصل البراءة وحاصل الفرق ان من شرط حجيّة العلم الاجمالي وكفايته في تنجز التكليف وتوجّه الخطاب جزما كون جميع أطراف الشبهة ومحتملات المعلوم بالاجمال محلّا لابتلاء المكلف وهذا الشرط منتف في غير المحصور بالنسبة إلى ما لا يستحضره المكلف ذهنا أو خارجا حتى أن هذا الشرط معتبر في وجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة أيضا فلو اتفق فيها ما لم يكن بعض أطراف الشبهة محلّا للابتلاء على وجه يكون المعلوم بالاجمال في نظره مردّدا بين محل الابتلاء وغير محلّ الابتلاء لم يجب الاجتناب فيها عن محل الابتلاء لرجوع الشكّ بالنسبة اليه إلى كونه في التكليف فيجرى الأصل ومن ذلك ما لو علم المكلّف بوقوع نجاسة فيما يتردّد في نظره بين انائه الذي هو محلّ الابتلاء واناء صاحبه الذي ليس محلا لابتلائه
قوله فتحصيل اليقين بارتكاب الحرام أيضا حرام اه
ويشكل بمنع تحريم تحصيل العلم بارتكاب الحرام الواقعي حيث لا دليل عليه من عقل ولا نقل بل المحرّم هو نفس الارتكاب في موضع العلم به مع تنجز التكليف ولا ينافيه ما تقدّم منّا من حرمة المخالفة القطعية للعلم الاجمالي إذ ليس معناه حرمة القطع بالمخالفة على أن يكون معروض الحرمة هو القطع بل معناه حرمة المخالفة لمن يقطع بها ولا يتفاوت في قبحها عند العقل بين القطع بتحقّقها حال الارتكاب والقطع بتحققها في أحد الارتكابات مع أن الفرق بين مقدار الحرام وما عداه بحكم واضح على كلا تقديرى تنجز التكليف مع العلم الاجمالي وعدمه
قوله والحاصل ان التمسّك بالعسر والحرج اه
ملخّصه ان القدر الثابت المسلّم من نفى العسر والحرج انما هو بالنّسبة إلى الاشخاص لا النوع لظهور الأدلة الشافية له التي منها قوله تعالى
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
وقوله أيضا
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
في إناطة التكليف وجودا وعدما ويكفى للاذعان بهذا الظهور ظهور ضمائر الجمع في الآيتين في العموم الافرادي ويؤيّده كون ورود تلك الأدلة في سياق الامتنان ومن لا عسر في حقّه لا امتنان بالنسبة اليه مع ما يستلزمه دفع التكليف في حقّه من تفويت مصلحة الواقع بلا تدارك
قوله فلم يثبت العلم بالتكليف حتى يجب الاجتناب من باب المقدمة اه
هذا مع ما قبله يعطى انه يسلم في المعلوم بالاجمال حرمته أو نجاسته الواقعيتين وانما يمنع صيرورتها تكليفيا فعليّا شاغلا لذمة المكلف بحيث يعاقب على مخالفته ومرجعه إلى اشتراط التكليف الفعلي بالعلم التفصيلي بالحكم الواقعي وموضوعه وعدم كفايته العلم الاجمالي فيه فهو عنده بمنزلة الجهل فيما جهل وجوبه أو حرمته الواقعيّين وفيه ان التنزيل المذكور لا بدّ له من منزل عقلي أو شرعىّ والأول منتف لان العقل لا يقبح خطاب العالم بالاجمال ولا عقابه على مخالفة معلومة كما يقبح خطاب الجاهل الصّرف وعقابه على مخالفة الواقع خصوصا في ما نحن فيه الذي علم المكلف الحكم الواقعي تفصيلا في موضوع خارجي علمه اجمالا مع تمكّنه من امتثاله بطريق الاحتياط مع كونه ملتفتا إلى كلّ من الحكم الواقعي وموضوعه ومناط حكم العقل بالقبح في الجاهل امّا لزوم تكليف الغافل أو التكليف ما لا يطاق ولا يلزم شيء منهما في ما نحن فيه وكذلك الثاني إذ ليس في الأدلة الشرعية ما يقضى بان الشارع نزّل المعلوم بالاجمال منزلة المجهول في عدم توجه الخطاب فيه إلى المكلف بحيث يكون شاغلا لذمّته وتوهّم الدّلالة عليه من الاخبار التي أشار إليها فيما بعد ستعرف دفعه
قوله فقال اشتر منه اه
هذا وسابقه ممّا لا مدخل لهما بما نحن فيه لكون المال المشترى من السّلطان أو عامله بعضا من أطراف الشبهة ولعلّها كانت من الشبهة الغير المحصورة التي قد عرفت عدم كون العلم الاجمالي فيها منجزا للتكليف أو ان المعلوم بالاجمال فيهما مردّد بين ما يقدر المكلف المشترى على ارتكابه فيقدر على اجتنابه وهو ساير ما بيد السّلطان والعامل من الأموال والعلم الاجمالي في نحو ذلك لا يكون مؤثرا في تنجّز التكليف حتى أنه لو كان ما بيدهما معلوم الحرمة بالتفصيل لم يكن يجب عليه الاجتناب عنه لعدم قدرته على الارتكاب فكيف بما لو كان