الذي هو مقصود الناظرين في هذه المسائل مع ما ذكره في حكم قول المجتهد الأعلم على كلّ من شقى الترديد وحاصل الفرق ان امارة المجتهد تفيد الظن بحكم اللّه الواقعي لا بشرط وعلى الاطلاق بخلاف قول الأعلم بالنسبة إلى المقلد فإنه ان اعتبر من حيث كونه تارة كاشفة عن الواقع فهو انما يفيد الظن بحكم اللّه الواقعي بشرط انحصار مجتهد العصر في هذين المجتهدين الموجودين في البلدان سلّمنا امكان حصوله مع ملاحظة فتاوى الأموات والا فهو لا يفيد ظنّا بالحكم الواقعي وان اعتبر من حيث إنه امارة تفيد حكما آخر غير الحكم الواقعي نائبا منا به فلا يطلب منه الظنّ بالحكم الواقعي ح فلا معنى لاعتبار الأقوى والأقرب والأرجح وقد عرفت عدم ابتناء القول باعتبار الاعلميّة على شيء من شقى الترديد وستعرفه أيضا
قوله ان أرادوا انّ عمل المقلد بظن مجتهده انما هو لأجل انه محصّل للظن بحكم اللّه الواقعي اه
يتوجّه اليه منع كونه المراد لما ذكرناه مرارا في مباحث التقليد من أنه انما يجب على من وظيفته التقليد على وجه التعبّد لا من باب الظن فلا يطلب منه علم ولا ظن بالحكم الواقعي والسرّ فيه ان مؤدّيات اجتهاد المجتهد ومظنوناته احكام فعليّة في حقّه وحق مقلّديه ومعنى كونها احكاما فعليّة انه يجب عليهما الاخذ والتديّن بها على انّها احكام واقعيّة بمعنى ترتيب آثار الواقع واجراء احكامه عليها ما لم ينكشف مخالفتها له مع اشتمال ذلك التديّن والترتيب على ما يترتّب على الإطاعة وموافقة الواقع من القرب المعنوىّ والاجر والثواب الأخروي على تقدير المخالفة وبالتامّل في ذلك يعلم عدم كون ما ذكره في الشقّ الثاني بقوله وان أرادوا ان ذلك حكم آخر ينوب مناب الحكم الواقعي أيضا مرادا فانّ ذلك مبنىّ على القول بالجعل الموضوعي في الامارات كما أن ما ذكره في الشق الاوّل مبنىّ على القول بالجعل الطريقي فيها وقد تقدّم منّا في غير موضع بطلان الجعل الموضوعي لكونه نوعا من التصويب الباطل والحاصل انهم لم يريدوا شيئا من الوجهين بل أرادوا كون الأعلمية في أحد المجتهدين مانعة من الرّجوع إلى غيره على معنى منعها من كون مؤدّيات اجتهاد غير الأعلم احكاما فعليّة في حقّ المقلد وان كانت احكاما فعليّة في حقّ نفسه فمرجع القول بعدم اعتبارها إلى أن كون مؤدّيات اجتهاد كلّ منهما احكاما فعليّة نسبة واحدة بينه وبين المقلد اعني كلّ من وظيفته التقليد كما ينبّه عليه كبرى القياس المنتظم عنده المعبّر عنها بان كلّ ما ادّى اليه اجتهادي فهو حكم اللّه في حقّى وحقّ مقلّدى فلا يتفاوت الحال في كون مؤدّيات اجتهاد المجتهد احكاما فعليّة في حقّ المقلّد بين الأعلم وغير الأعلم فهذا القائل مستظهر بالنظر إلى الأدلة المقامة على مرجعيّة كلّ مجتهد وعلى القائلين باعتبارها اثبات المانعيّة بحيث ينهض لتخصيص تلك الأدلة
قوله فان قولنا حكم الله الظاهرىّ هو ما كان اه
أراد بحكم اللّه الظاهري هنا ما ظهر للمقلّد من قول المجتهد كونه حكم اللّه في حقّه وانّما لا بدّ له من متعلّق وبيان ان ارجحيّته في اىّ شيء لأن لفظ أرجح في هذا التركيب من افعل التفضيل فلا بدّ له من فاعل يقوم به الارجحيّة وفيه ان الارجحيّة ليست صفة في الحكم بل هي صفة في الإجارة وهو قول الأعلم فيكون التقدير انّ حكم اللّه الظاهري هو ما كان مؤدى أرجح الامارتين فلا حاجة إلى تكلّف تقدير الفاعل كونه حكم اللّه الظاهري حتى يلزم الدّور ولا إلى تكلّف تقديره كونه ما أراد اللّه تعالى في الواقع حتّى يلزم خلاف الفرض
قوله فهو دور اه
كأنه أراد بالدور تقدّم الشيء على نفسه ووجه لزومه بعد فرض كون تقدير العبارة ان حكم اللّه الظاهري ما كان أرجح كونه حكم اللّه الظاهري هو ان الوضع والحمل في القضيّة الحملية يقتضى تقدّم موضوع القضيّة طبعا على محمولها فيلزم تقدّم كون الاحكام احكاما ظاهريّة على كونها احكاما ظاهريّة بحكم وقوعها موضوع القضيّة مع فرض دخولها في محمولها أيضا وهو محال ومن هنا يقال بكون حمل الشئ على نفسه محالا
قوله قد بيّنا انه لا أصل لهذا الأصل اه
الأولى ان يجاب عن التمسّك باصالة الحرمة لاثبات اعتبار الأعلمية بأنه انما يتّجه إذا كان شبهة الرّجوع إلى غير الأعلم مع وجود الأعلم من جهة الشكّ في وجود المقتضى وقد عرفت انه ليس كذلك لخروج قول المجتهد بنوعه من ذلك الأصل بعموم ما دلّ على حجيّة ذلك القول بقول مطلق ولذا جاز تقليده على تقدير عدم وجود الأعلم