تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الملكة مزية في الأعلم فيكون باعتبار هذه المزية أرجح من غيره في مقام المرجعيّة بمعنى ان كلّا من الأعلم وغير الأعلم مرجع للمقلد في تقليده ولذا جاز له الرجوع إلى كلّ منهما على وجه التخيير مع التساوي الا ان الأعلم باعتبار ما فيه من مزية اقوائية ملكة الاستنباط أرجح المرجعين هذا صغرى الدليل ولا كلام فيها بل الكلام في كبراه التي أشير إليها بلفظ واتّباعه أولى واحقّ ويرد عليه انه ان أريد المعنى التفصيلي من لفظ أولى وأحق حتى لا ينافي جواز الرجوع إلى غيره بان يكون الرجوع اليه أفضل فردى الواجب التخييري فهو مسلّم غير أنه ليس من المعنى المعهود لاعتبار الأعلمية عند قائليه وان أريد المعنى الوصفي المعرّى عن الأفضلية وهو التعيين على حدّ ما في قوله تعالى
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ *
ففيه انه دعوى تحتاج إلى دليل ومجرّد الارجحية لا يلازم التعيين الا بدلالة الشرع على انّ الشارع اعتبرها مرجّحة اى معيّنة للتقليد والعبارة خالية عنها

قوله وانه بمنزلة الامارتين للمجتهد اه

فكما ان ذا المزية من امارتى المجتهد على ما حقق في باب التراجيح يقدّم على غيرها كذلك ذو المزية من المجتهدين أيضا يقدّم على غيره ويرد عليه انّ هذا الحكم انّما سلّم في امارتى المجتهد لمساعدة دلالة الشرع عليه في خصوص المرجّحات المنصوصة وما الحق بها لدليل أيضا لا مطلقا وفيما نحن فيه لا يسلّم الا بعد مساعدة الدلالة المعتبرة على كون المزية المذكورة في أحد المجتهدين ممّا اعتبرها الشارع مرجّحة وقد عرفت انّ عبارة الاستدلال خالية عنها والمفروض ان القياس عندنا باطلة ثم إن المستدلّ في تنزيله المقام بمنزلة امارتى المجتهد نبّه على نكتة ينبغي كشف الحجاب عنها لتشخيص الحيثية التي هي جهة النزاع وهي ان تقديم الأعلم على غيره في التقليد عند قائليه ليس لفقد المقتضى لجواز الرّجوع إلى غيره وهو عموم ما دل على مرجعيّة الفقهاء والمجتهدين في تقليد العوام ولذا جاز الرّجوع اليه في صورة تساوى مجتهدي العصر بل انما هو من جهة وجود المانع وهو مزية الأعلمية الموجودة في الأعلم ضرورة انّها على تقدير اعتبارها في التقليد مانعة من الرّجوع إلى غير الأعلم لا انها شرط في التقليد ولو وقع في بعض العبائر اطلاق الشرط عليها فهو مسامحة في التعبير كما هو الحال في تقديم ذي المزية من الامارتين على أخرى لوضوح انه ليس باعتبار فقد المقتضى لجواز العمل بالأخرى وهو دليل الحجّية لان من شروط التعارض في امارتى المجتهد ثبوت الحجية الذاتية لكلا المتعارضين بعموم دليل الحجيّة بل انّما هو باعتبار وجود المانع عن العمل بالامارة الأخرى الغير المنافى لوجود المقتضى لجواز العمل بها وهو المزية الموجودة في ذي المزية التي يقال لها المرجح فالفريقان في اعتبار الأعلمية وعدمه مطبقان على وجود المقتضى لجواز الرّجوع إلى كل من المجتهدين المختلفين في الرأي واختلافهما انما هو في كون أعلمية بعض المجتهدين في صورة التعدّد مانعة من الرجوع إلى غيره وعدمه فمرجع القول باعتبارها إلى دعوى كونها مانعة ومرجع القول بعدم اعتبارها إلى منع ذلك ومن المعلوم ان المانع هنا مستظهر والقائلون بالمانعية يطالبون بالدليل وقد استدلوا بوجوه عديدة حرّرناها في التعليقة وقد تركها المص الّا بعضها الذي أشار اليه في تضاعيف كلامه غير أنها بأجمعها على ما حقّقناه في رسالتنا المفردة في ولاية الأولياء مدخولة

قوله والا فالاعتماد على الظهور والرجحان مشكل اه

عطف الرجحان ظاهر في التفسير والظاهر أن المراد بالظهور المعطوف عليه ظهور رجحان الأعلم في نظرنا بواسطة مزية الأعلمية فيكون المراد بالرّجحان المعطوف أيضا رجحانه في نظرنا ووجه الاشكال في الاعتماد عليه ان رجحان الشيء في نظرنا لا يؤثر في الترجيح والتعيين الا بان يكون ممّا اعتبره الشارع أو بكونه رجحانا في نظره وانّى لهم باثباته وبذلك يندفع ما قد يستدل على اعتبار الاعلميّة بأنه لولاه لزم التسوية بين الراجح والمرجوح وهو كترجيح المرجوح على الراجح قبيح وامّا كون تشبيه المقام بأمارتى المجتهد قياسا فهو انما يتمّ لو كان الغرض من ذكره بيان المستند وامّا كونه مع الفارق فالظاهر أن الفارق هو ما أشار اليه في تضاعيف العبارة الآتية المشتملة على الترديد كقوله وليس هذا معنى حصول الظن بحكم اللّه الواقعي لا بشرط وعلى الاطلاق