بالاعتبار وعلى ثانيهما حالة بسيطة اعتبارية لكون ثبوتها منوطا بالانتزاع الذي ليس الا اعتبار المعتبر ولا ريب ان القوة القدسية يصحّ على جميع التقادير عدّها شرطا بالإضافة إليها وان كان في اطلاق الشرط عليها على اوّل التقادير نوع مسامحة بل هي أشبه بالجزء على ما هو مصطلحهم في الجزء والشرط
[ أوصاف المفتى ]
قوله يشترط في المفتى الذي يرجع اليه المقلد اه
اعلم أن للمجتهد حيثيتين إحداهما من حيث كونه مستنبطا للاحكام عن أدلتها ويعتبر فيه من هذه الحيثية أمور يعبّر عنها بشرائط الاجتهاد وقد تقدم بيانها ومن كونه حيث مفتيا اى مخبرا عن احكام اللّه تعالى على حسب ما ادّى اليه نظره واجتهاده ويعتبر فيه من هذه الحيثية أمور أخر هي شروط النفوذ فتواه وجواز رجوع المقلّد اليه والاخذ بفتاويه في امتثال احكام اللّه تعالى المعلومة له بالاجمال والمقصود من العنوان بيان هذه الشروط ممّا هو محلّ وفاق وما هو محل خلاف
قوله فيشكل الحكم بعدم جواز الرجوع اليه اه
والحكم بجواز الرّجوع اليه أشكل لان الحكم في رجوع العامي إلى العالم الفقيه جوازا أو وجوبا بمقتضى الأصول كاصالة عدم نفوذ فتوى أحد على غيره وعدم ترتب الآثار الشرعية عليهما الّا ما علم خروجه بالدليل واصالة الاشتغال في المرجع الذي يجب الرّجوع اليه بعد تيقن اشتغال الذمة بامتثال احكام اللّه المقتضية للرّجوع إلى من كان مبرئا يقينيّا واصالة حرمة التقليد المستفادة من عمومات الكتاب والسنة تعبّدى ومجرّد الموافقة لأصولنا غير مجدّ بل هو مقتضى الاخبار المتكاثرة الواردة في تعيين المرجع في معالم الدين المنساق من مجموعهما اعتبار الايمان بالمعنى المقابل للكفر والمخالفة اعني الامامية الاثني عشرية في المرجع مضافا إلى عموم الخبر المروى عن كتاب تحف العقول عن مولانا الحسين بن علي عليهما السلم المشتملة على قوله ع وذلك بان مجارى الأمور والاحكام على أيدي العلماء باللّه الامناء على جلاله وحرامه الخ والمروىّ في التوقيع عن مولانا الحجة عجل اللّه فرجه وامّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجّتى عليكم وانا حجّة اللّه وخصوص المروى عن الاحتجاج عن مولانا الصادق عليه السلم من الخبر الطويل المشتمل على قوله ع فامّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا على هواه مطيعا لامر مولاه فللعوام ان يقلّدوه وذلك لا يكون الا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم فامّا من ركب من القبائح والفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة فلا تقبلوا منهم عنّا شيئا ولا كرامة الخ
قوله وان كان يمكن القول بكفاية الوثوق في الاستنباط اه
هذا أضعف من سابقه لكون العدالة كالايمان وغيره من الشروط شرطا تعبّديّا مع كون وجوب رجوع المقلد إلى المفتى حكما تعبّديّا غير منوط بظنّ صدقه ولا ظن مطابقة فتواه الواقع ولنظيره برواية الفاسق المتحرز عن الكذب في العمل بالاخبار غير سديد لوضوح الفرق بين العمل بالفتوى والعمل بالرواية لابتناء الاوّل على كون الحكم المفتى به حكما فعليّا يجب التديّن به ولم يثبت ذلك في فتوى الفاسق وغيره من فاقدى الشروط وابتناء الثاني على كون العمل بالرواية عند الشيخ وتابعيه منوطا بظنّ صدقها والوثوق بصدورها عن المعصوم وهو الصحيح من المذهب ويكفى في ظن الصدور الوثوق بالصّدور كون الراوي متحرّزا عن الكذب نعم لو كان النظر في اعتبار العدالة في المفتى إلى احراز صدقه ورفع اتهامه بالكذب التفاتا إلى تضمن فتواه الاخبار برأيه واستنباطه فان قوله العصير العنبي حرام مثلا يتضمن اخبارين كون رايه في هذا الموضوع من جهة الاستنباط الحرمة وكون الحرمة حكم اللّه الفعلي في حقه فلا بدّ من اعتبار العدالة فيه دفعا لاحتمال الكذب عن اخباره برأيه واستنباطه اتّجه القول بكفاية الوثوق والاطمينان بالصّدق في الاخبار بالرأي وعدم التقصير في الاستنباط وان حصل من ملاحظة التحرز عن الكذب وان كان فاسقا من جهة أخرى غير أنه لا يلائم كلماتهم الظاهرة في تعبّدية الشرط وتعبّدية العمل بالفتوى ويعضده الاجماع عليه
قوله ويشترط في صحة رجوع المقلد اليه علمه بكونه جامع شرائط الافتاء اه
لا يخفى ما فيه من تهافت ما بينه وبين موافقة العلامة في مصيره إلى عدم اشتراط العلم وكفاية غلبة الظن حتى أنه في آخر المسألة قال والحاصل انه لا